ابن جزار القيرواني
111
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
الخولنجان ، وجوارشن البلاذر ، وجوارشن البزور ، وجوارشن الأفاوية ، والزنجبيل المربى ، والصعتر المرّ ، والفوذنج المربى ، وما أشبه ذلك من الأدوية الحارة التي ذكر الأوائل أنها تسخّن المعدة الباردة . وأنا أذكر ما يطبخ لأهل هذه العلة أعني المزاج البارد في المعدة ، من الجوارشنات ، والأشربة ، والأدهان والأغذية والأدوية الغريزية المكتومة ، التي تصلح لعلاج الملوك والأشراف ، مما يغيّر الهضم ويقّوي الطبخ ، وبالله توفيقنا . فمن ذلك صفة جوارشن لجالينوس ينفع في برد المعدة ، وبرد الكلى . وينقّي الرياح الغليظة ، ويهضم الطعام ، ويقبل الشهوة ، ويحلل ما غلظ من البلغم ويذكي الذهن ويذهب بالفساد وينقي بالشيب ، وينفع من السعال البلغمي ، وهو نافع لكل بارد المزاج . أخلاطه يؤخذ فلفل أسود ، وفلفل أبيض ، ودار فلفل ، وزنجبيل يابس ، وخولنجان ، وسليخة ودارصيني ، وسعد ، وقرنفل ، وزعفران ، وانيسون ، من كل واحد أوقية . ومصطكى ، وفاونيه من كل واحد أوقيتين . وسنبل هندي ، وقاقلة صغيرة ، وأسارون ، وحب بلسان ، وحب الآس اليابس ، وقسط حلو ، من كل واحد نصف أوقية . وقصب الذريرة ، وعود طيب . وبسباسة وجوزبّوا من كل واحد ربع أوقية . تدق ذلك وينخل وتعجن بعسل منزوع وتحط في بستوقة ملساء . والشربة منه مثقال بالغداة ، وعند النوم ، وبعد الطعام ، فإنه نافع عجيب . صفة جوارشن ألّفته بما يصلح للسادة الأبرار . وعملته عما رأيت ذلك النجح منه ، ولا أسرع منفعة في تسخين المعدة الباردة ، والأوجاع العارضة ، في المعدة من فساد الهضم ، مثل النفخة والمغص ، والريح ( . . . ) الطعام ويشّهيه ، ويذهب بالبخر من شريف ما اتخذته الملوك لأنفسها ، والحديد معدتها ، وتحد الذهن وتزيد في الخلط ، وينقّي اللون ، وتقل جميع ما في الجوف من الأوجاع المتولدة من البرد مثل المغص والنفخة ، والقرقرة ، ويزيد في الباه ويمليء الكلى ويذهب بالجشأ الحامض .