محمد بن أحمد التميمي المقدسي
71
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
التميمي بالضبط . نستنتج مما سبق أن التميمي قبل ألف عام قد أتى في مجال تلوث المياه ومعالجتها بآراء تعتبر سبقا حضاريّا في ذلك الوقت ، وقد أثبت العلم الحديث صحة الكثير منها ، وذلك دليل على قيمتها وأهميتها ، وقيمة هذا العالم في التراث العلمي العربي وأهمية مخطوطه هذا « مادة البقاء » من الناحية العلمية في عصره ، ومصدرا نتعرف من خلاله على التطور الذي بلغه العلم في تلك المرحلة من الحضارة العربية . من كل ما سبق نستنتج : أن التميمي يعدّ أول عالم عربي وضع كتابا كاملا خاصّا عن التلوث وأسبابه وآثاره على الإنسان ، والأمراض الناتجة عنه وكيفية الوقاية من هذا التلوث ومن هذه الأمراض قبل حدوثها ، وكيفية علاجها بعد حدوثها ، ولقد وضّح أهمية الطب الوقائي ومعالجة عناصر البيئة من ماء وهواء وتحسين خصائصها قبل استثمارها ، بالإضافة إلى ربطه بين عناصر البيئة وتوضيحه على أن تلوث أحد هذه العناصر يستدعي بالضرورة تلوث العناصر الأخرى ، كما عرف دور العوامل الجوية في حدوث الأمراض ، وبيّن أنها عوامل مساعدة على نشوء الأمراض ، وأن نشوء الأمراض لا يكون بسببها هي ، بل الأمراض تنشأ عن خمائر يحملها الهواء معه وتستقر في جسم الإنسان إلى أن تأتى الظروف الجوية المناسبة فتنشط هذه الخمائر وتسبب الأمراض ، وهنا نجد التميمي قد تمرد على نظرية الأخلاط في أسباب الأمراض وطرح نظرية أخرى مقاربة جدّا