محمد بن أحمد التميمي المقدسي
7
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
المقدمة تعدّ موضوعات الهندسة البيئية - من تلوث ومعالجة لهذا التلوث - من أهم الموضوعات التي تشغل العلماء في الوقت الحاضر ؛ لأنها تتعلق مباشرة بالحفاظ على الإنسان وحماية حياته ، والحفاظ على مصادر هذه الحياة بما يمكّن للإنسان من أن يستثمرها بحيث لا تضر بصحته ، ولا شك أن أهم المصادر البيئية التي يستثمرها الإنسان ويعتمد عليها ولا غنى له عنها هي الهواء والماء ، فكلّ خلل في أحد هذين المصدرين يوثّر تأثيرا سيّئا سيؤثر بشكل سلبي على حياة الإنسان . والمعروف أن غاية الحضارات كلها هي الحفاظ على حياة الإنسان وتأمين الظروف الموائمة لعيشه في شتى المجالات . وظهرت الحضارة العربية الإسلامية في مرحلة من مراحل التاريخ لتعطي للإنسان القيمة العظمى ؛ إذ هو خليفة اللّه في الأرض ، فكانت المحافظة على صحته غاية من أهم الغايات ليقوم بهذا الدور الموكل إليه . لذلك اهتم علماء الحضارة بهذا الأمر ، ودرسوا العوامل المؤثرة في صحة الإنسان البدنية والعقلية ، من خلال ما ترجموه عن الحضارات الأخرى ودرسوه وحللوه ، ومن خلال ما أبدعوه بعد ذلك . وقد تضمن الكثير من كتب الحضارة العربية شرحا للتلوث وأثره على الحياة ، شرحا مفرقا أو مجموعا في مؤلف مخصص لهذا الغرض ، وربما كان