محمد بن أحمد التميمي المقدسي
57
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
الدخان في مجالسهم وبالقرب من مراقدهم ، والتدخين بالدخن المركبة على أسماء الكواكب المتحركة التي كانت القدماء من الحنفاء وهم الحرنانيون يتخذونها لإصلاح الهواء إذا فسد ولدفع ضرر الأوباء إذا شاعت في بلد » . يجب إذن معالجة فساد الهواء أولا بإيقاد النار بشكل مستمر وإيقاد الدخن التي أخذت عن الحرنانيين ، وهي مركبات تتكون من المواد العطرية في غالبيتها ، وأما إيقاد النار بشكل مستمر لتنقية الهواء فله فيها وجهة نظر يعبر عنها بقوله « 1 » : « إني نظرت في حال العناصر الأربعة فلم أجد عنصرا منها له سلطان على الهواء والماء وعلى العنصر الثالث ، أعني الأرض وما ينشأ فيها ويعيش على ظهرها من الحيوان ، غير العنصر الرابع الذي هو النار » . فهو يضع وصفات دوائية وقائية لكي لا يصاب الإنسان بالأمراض المنقولة مع الهواء ، ولكن في حالة حدوث الإصابة فإنه يعطي أيضا وصفات علاجية للمرض ، كما يعطي أيضا تدابير وقائية لاستعمال الحمام ؛ لأن الحمام يجعل الجسد متهيئا لقبول الأمراض ، وذلك بتبدل الحرارة والرطوبة التي فيه . ولن ندرس هذه الإجراءات والوصفات التي يصفها ، فإنها ليست مجال بحثنا . تحليل هذه الآراء في ضوء العلم الحديث : سنقوم بتحليل الآراء التي أوردها التميمي في كتابه على وفق التسلسل الذي عرضناه سابقا ، فنبدأ أولا بالمرحلة اليونانية ، ثم مرحلة صدر الإسلام ،
--> ( 1 ) المخطوط ص 36 ظ .