محمد بن أحمد التميمي المقدسي

53

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

إياه بعض ساعة أطفأ الحرارة الغريزية التي مسكنها القلب وأماتها ، كالذي يفعل حرّ الشمس بالنار الموقدة من إضعاف قوتها وإماتتها عند ركود الرياح ، وكالذي يفعله الحطب المتراكم على النار الضعيفة من إطفائها » . فهو هنا يشرح طريقة التنفس بشكل عام وهي أن الرئة تخرج هواء ساخنا وهو - كما نعلم - الهواء الناتج عن عملية الاستقلاب في الجسم ، وهي عبارة عن إحراق المواد الغذائية في الجسم فتولد طاقة ، وأحد أشكال هذه الطاقة هو الحرارة ، كما أن الرئة تدخل الهواء البارد إلى الجسم ، فإذا استنشق الإنسان هواء دخانيّا - أي فيه نسبة كبيرة من الدخان - مات ، وشبه ذلك بإطفاء الحطب المتراكم فوق النار لهذه النار ، وذلك أنه يقطع عنها الهواء ، كما شبه ذلك بالنار التي توقد في درجة حرارة مرتفعة وريح راكدة ، فإنها سوف تنطفئ ، ونحن نعلم أن ذلك إنما يتم لأن ارتفاع درجة حرارة الجو وركود الرياح لا يسمح للغازات الناتجة عن الاحتراق بالتطاير والتباعد ، ولعل أهم ما يجب الانتباه إليه في هذه الفقرة التي قالها التميمي هو ربطه بين عملية الاحتراق وإشعال النار وبين الحرارة الغريزية التي في الجسم وتشبيه هذه الحرارة بعملية الاحتراق . ولعل أهم النقاط التي ذكرها التميمي تحدثه عن كيفية حدوث الأمراض عند استنشاق الهواء الفاسد ، فيقول « 1 » : « فيتحصل باستنشاقه في أجسام ساكني هذه المدائن التي قدمنا ذكرها تلك المدة اليسيرة خمائر أمراض قد

--> ( 1 ) المخطوط ص 19 و .