محمد بن أحمد التميمي المقدسي

48

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

والتراب والنار - فأيّ فساد يصيبه يؤثر في كل الكائنات والأشياء الموجودة فيه ، يقول « 1 » : « والجو وإن كانت ثلاثة العناصر الأخر مشاركة له في منافع الحيوان والنبات وإتمام مصالحها ، فإن الجو أعظمها منفعة ؛ لأنا فيه نتنفس ومنه نقبل بالاستنشاق ما تغتذي به أجسادنا وبه قوامها بإذن اللّه ، فإن تغير الجو إلى نوع من الفساد كان تغييره مسرعا في فساد الأشياء التي فيه من الحيوان والنبات » . ثم يشرح السبب الذي لأجله كان للهواء هذه الأهمية فيقول « 2 » : « فالجو مادة لحياة كل متنفس ؛ وذلك أنه يصل إلى القلب بحركة الرئة للتنفس عند استنشاقنا إياه بالنفس ، دائما في كل حال وفي كل حين ، وقد يرجع الجو بالتنفس كثيرا فيخرج من المنخرين بالنفس ، غير أنه ليس خروجه كمثل خروج الطعام الرديء والشراب الرديء والسم المشروب في الشراب أو بالمشي ، بل الجو يدخل مدخلا لطيفا ينشب في باطن الأحشاء ، والطعام والشراب الرديئا الكيموس إذا هما خرجا فقد نقي منهما الجوف والأحشاء ولم يبق في الجسد منهما ما تخاف غائلته ، فأما الجو الفاسد فإنه إذا خرج منه الجزء بالتنفس رجع إلى الجوف بالتنسم مثله سريعا ، فلأجل ذلك متى فسد الجو أمرض الأجساد وأثار كل علة وإن لم يكن هو مسببها ، وكذلك إذا أتخم الإنسان أو نصب أو لقي بعض ما يؤذيه فأمرضه ذلك ، فإنه من فساد الجو أوشك مرضا » .

--> ( 1 ) المخطوط ص 12 ظ - 13 و . ( 2 ) المخطوط ص 13 و - 13 ظ .