محمد بن أحمد التميمي المقدسي
45
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
كما أنه يتحدث أيضا عن العدوي المرضية التي تنتقل عن طريق الهواء ، فيقول في كتابه المسائل الطبيعية ، حيث ينقل عنه التميمي « 1 » : « إن الصحيح المجاور للمريض المكتسب مرضه من فساد الهواء وإن كان تدبير ذلك الصحيح في غاية الاستقامة ولم يخلط تخليطا يكون سببا لفساد المزاج ويحدث به تلك العلة التي بالمجارو له فإنه بدوام تنسمه لذلك الجو العفن وإن كان بدنه لتنسم الهواء الرديء محتملا ما دام وحده ، فإذا جاور المريض تضاعفت عليه البلية لجمعه الأمرين جميعا ، أعني تنسمه الهواء الفاسد العفن ، ومجاورته فيه للمريض ، وذلك لأجل أن الهواء يحتمل رائحة الفساد الذي يظهر من جسد العليل وينفصل عنه بالتنفس فيؤديه إلى الصحيح المجاور له بالتنسم ، وحمل الهواء للفساد من نفس العليل وإيصاله إياه إلى الصحيح المجاور له إنما هو بكثرة نفس العليل ، فإذا استنشق ذلك النفس الفاسد المنفصل من نفس العليل من يجاور العليل من الأصحاء الذين يأوون معه ويقربون منه فسدت أمزجة أبدانهم وغلبت العفونة عليهم فأمرضتهم فشاركوا العليل في علته » . فهو إذن علم بإعداء العلل عن طريق الهواء ، وأن ذلك يتم عن طريق استنشاق الشخص الصحيح للهواء الناتج عن نفس العليل ، ولكنه لم يعرف كيف تتم عملية الإعداء هذه تحديدا . وعلى ذلك نجد أن اليونان قد ربطوا بين الأمراض وتقلبات الجو وفساد الهواء وتغيره عن مزاجه الناتج عن تلك التقلبات ، كما وصلوا إلى أن العدوي
--> ( 1 ) المخطوط ص 20 ظ .