محمد بن أحمد التميمي المقدسي
43
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
به التميمي نفسه . تلوث الهواء ومعالجته عند اليونان : يعطينا التميمي فكرة واضحة عن كيفية طرح موضوع تلوث الهواء ومعالجته عند اليونان ، فيبدأ بذكر أبقراط وينقل عن كتابه الفصول وكتابه أفيذيميا ينقل عنه الباب الأول من المقالة الأولى ، ونستطيع من خلال قراءتنا لهذا الباب أن نرى أن أبقراط يركز بشكل أساسي على أن الكثير من الأمراض يكون سببها تخلخل الهواء الناتج عن خروج أحد فصول السنة عن وضعه الطبيعي ، مثل أن يحتبس المطر في الشتاء أو أن تكون هناك تقلبات شديدة في الطقس ما بين الحرارة والبرودة ، وعند الانقلابات بين الفصول ، حيث يكون الجو غير مستقر ، فهو إذا يربط ربطا وثيقا بين تقلبات الجو ونشوء الأمراض ، كما يؤكد أن انخفاض نسبة الرطوبة في الجو أفضل من ارتفاعها ، حيث يقول « 1 » : « إن من حالات مزاج الهواء في السنة أن يكون قلة المطر أصح من كثرته وأقل موتا » . ولكنه مع ذلك لا يعطينا تفسيرا واضحا لكيفية نشوء المرض عند تقلبات الجو . أما في مجال معالجة هذا التلوث ، فيحدثنا التميمي عن الطريقة التي اتبعها أبقراط في معالجة تلوث الهواء الذي سبب الطواعين للناس ، فيقول « 2 » : « فلما
--> ( 1 ) المخطوط ص 7 و . ( 2 ) المخطوط ص 4 و - 4 ظ .