محمد بن أحمد التميمي المقدسي
35
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
بالقرب منه . . . وأنا أرجو بإقبال الوزير الأجلّ ، أدام اللّه علوّه ، وسعادة جدّه ، وعلوّ نجمه ، ويمن طائره ، إذ جعلت هذا الكتاب هدية إليه وتحفة له موسوما باسمه الجليل » . فهو إذا ألف هذا الكتاب وجعله هدية للوزير الأجلّ يعقوب بن كلس بهدف أن ينتفع من يتولى خدمة هذا الوزير بالمعلومات الموجودة فيه للمحافظة على صحته وحماية نفسه من الأمراض المختلفة . أما لماذا اختار التميمي موضوع فساد الهواء دون غيره ، فهو يوضح ذلك بقوله « 1 » : « وكان السبب الباعث لي على تأليف هذا الكتاب والعناية بهذا الأمر ، أني نظرت حال علماء الأطباء الساكنين بالأمصار الفاسدة الأهوية والبلدان المشهورة بالأوبئة ، الكثيرة الأمراض ، التي يحدث بها عند انقلابات فصول السنة الأمراض القاتلة والطواعين المهلكة لأجل فساد أهويتها . . . ولم أر أحدا من المتقدمين منهم ولا من المتأخرين أمعن النظر في ذلك وعني به أتم عناية حتى وضع له كتابا ونصب له أمثاله من العلاجات فكان من بعده يقتدى به ، ويسلك في ذلك محجته غير الفاضل أبقراط ، فإنه وضع كتاب الأهوية والبلدان والمياه . . . وكذلك وجدته في وضعه الكتاب المسمى أفيذيميا » . ونحن نعلم أن العلماء قبل التميمي وبعد أبقراط قاموا ببعض الجهود في مجال البحث في الهواء الفاسد وإصلاحه ، مثل أهرن القس في الكناش
--> ( 1 ) المخطوط من ص 2 ظ إلى 4 و .