محمد بن أحمد التميمي المقدسي
26
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
قدره ، وتدخره في خزائنها ، ولم أزل أبحث عنه منذ سقط إلىّ خبره ، وأسأل من يرد من أرض السند من رسل ملوكهم ومن التجار . فأعرف من قوة فعله وعظيم نفعه بأشياء عجيبة غير موجودة في غيره من الأشربة . وقد كان سقط إلى تركيب شراب من مقالة لمحمد بن زكريا في الجدري رأيته يطنب في تفضيله وتعظيم منافعه في هذا المرض ، حتى إنه ذكر أن من سقي منه وقد خرج عليه من الجدري تسع حبات لم يصرن عشرا لقوة تطفئته لغليان الدم وتسكينه لثورانه ومنعه من حدوث هذا المرض ، وذكر أن ذلك الشراب يشاكل فعل شراب الكدر الهندي ويقاربه ، فلم أثق بما ذكره ابن زكريا من ذلك ، ودعتني الرغبة في علوّ نعته وصفة عمله ممن يخبره من أهل ذلك الصقع أن سألت سليمان بن داود السندي المقيم بالباب المعظم أن يكاتب بعض الثقات وجه أهل المولتان وشيوخهم في التوجيه إليه بنعت صنعة هذا الشراب وشيء من عود الكدر الهندي المنسوب هذا الشراب إليه ، فوجّه إليه بالنسخة وبشيء من العود ، فدفع إليّ قطعة منه وأنسخني صفة عمله ، وهذا نعته . . . » . ومن هنا نلاحظ محاولته الشديدة لتوخّي الصحة والدقة ، حتى إنه شدد على أن تكون مراسلة سليمان بن داود إلى الثقات من أهل المولتان ليحصل على وصف دقيق صحيح لهذا الشراب . وكان التميمي يتبع منهج النقل السليم والدقيق على أيدي مشايخ العلم ، وعندما يضطر إلى الأخذ من الكتب يشير إلى ذلك وإلى احتمال وقوع الخطأ في هذه الطريقة من النقل ، فهو يقول في الباب الأول من المقالة