محمد بن أحمد التميمي المقدسي

24

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

وينبغي أن نذكر أن التميمي كان طبيبا لحاكم الرملة ، ومن ثمّ طبيبا لوزير الدولة الفاطمية ، ولا يصل إلى هذه المكانة إلا من كان حاذقا في علم الطب ، عارفا بالعلاجات والأدوية ، واسع العلم ، شديد التمييز بين العلل وعلاجاتها . منهجه وأسلوبه يقول الزوزني في تاريخ الحكماء متحدثا عن أسلوب التميمي « 1 » : « وكان منصفا في مذاكرته غير رادّ على أحد إلا بطريق الحقيقة » . ونستطيع بواسطة المخطوط الذي بين يدينا أن نتعرف على أسلوب التميمي فنجد أن التميمي - على مكانته وسعة علمه - كان يعترف بالفضل لأصحاب الفضل عليه ، ففي الصفحة / 2 و / من المخطوط - عندما يتكلم عن الوزير يعقوب ابن كلس - يقول : « فكنت غرس يده العالية وغذيّ نعمته النامية والمتفيّئ بظل دولته حرسها اللّه من الغير » . كما أنه يتميز بالتواضع ، فهو يقول - عندما يتكلم عن الأطباء الذين هم في خدمة الوزير - « 2 » : « على أني لست بأعقل منهم - أدام اللّه لهم السلامة - بما أذكره ، ولا بأهدى إلى صواب التدبير بما أرسله في هذا الكتاب من أصغر أصاغرهم ، وإن كان لا صغير فيهم » . وهو - مع هذا التواضع - كان يتميز بالمنهج العلمي فيتابع حديثه قائلا « 3 » : « غير أني رأيت الفاضل النبيه غير مستغن عن رأي المفضول في بعض حوادث الأمور » .

--> ( 1 ) الزوزني ، المرجع السابق . ص 106 . ( 2 ) المخطوط ص 2 و . ( 3 ) المخطوط ص 2 و - 2 ظ .