محمد بن أحمد التميمي المقدسي
145
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
الشمال ، ويتوقّوا التصرف عند هبوب الجنايب ، ويؤمروا بإيقاد النيران بالقرب من مجالسهم أو في ساحات دورهم ومخترقاتها بحطب الطرفاء فإنه من أفضل ما يصلح به الجو الفاسد ، فإن كان بدن أحدهم ممتلئا من دم هائج وظهر في النبض دلائل حركته فليخرج لهم الدم من الأكحل أو من الباسليق حسب ما تحتمل القوة والسّنّ والعادة والوقت الحاضر ، فإن منع من ذلك مانع من ضعف قوة أو علوّ سن أو صغرها ، فليؤمروا عند ذلك بالحجامة ولزوم الحمية ، وليسقوا من الأشربة المطفئة للدم مثل شراب العنّاب المتخذ بقلوب الجمار ، أو شراب الجمّار المتخذ بماء الرمان الحامض والحلو ، أو بشراب الكدر الهندي وبشراب الرمانين والإسكنجبين الساذج المعمول بالورد الرطب والإسكنجبين السفرجلي وشراب التمر الهندي ، على ما ترسم صنعة هذه الأشربة التي أمرنا بأخذها في باب الأشربة من المقالة التاسعة التي نستأنفها من مقالات هذا الكتاب . فإن لم يكن الوقت قيظا بل كان في أيام الخريف أو في أوائل أيام الشتاء أو في أوائل أيام الربيع ، فليؤمروا بالاستكثار من إيقاد النيران في الكوانين الكبار بالفحم المتخذ من حطب الطّرفاء أو من حطب الأثل أو حطب القندول مما لا دخان فيه ولا قتار له في مجالسهم وبالقرب من مراقدهم ، وبوقيد النيران لحطب الطرفاء في ساحات دورهم وبالقرب من مجالسهم ، فإن لهب النيران الموقدة بهذا النوع من الحطب محلل لفساد الهواء مؤمّن من الأعراض الرديئة فيه / وقد يلطّف لهب وما يتصعد من دخانه إلى الجو ما في الجو من الغلظ والكدر حتى يتنسموا منه هواء صحيحا صافيا .