محمد بن أحمد التميمي المقدسي

14

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

العباس ، وكان محمد من البيت المقدس ، وقرأ علم الطب به وبغيره من المدن التي ارتحل إليها ، واستفاد من هذا الشأن جزءا متوفرا ، وأحكم ما علمه منه غاية الإحكام ، وكان له غرام وعناية تامة في تركيب الأدوية ، وحسن اختيار في تأليفها ، وعنده غوص على أمور هذا النوع ، واستغراق في طلب غوامضه . وهو الذي أكمل الترياق الفاروق بما زاد فيه من المفردات ، وذلك بإجماع الأطباء على أنه الذي أكمله ، وله في الترياق عدة تصانيف ما بين كبير ومتوسط وصغير . وقد كان مختصّا بالحسن بن عبد اللّه بن طغج المستولي على مدينة الرملة ، وما انضاف إليها من البلاد الساحلية وكان مغرما به وبما يعالجه من المفردات والمركبات ، وعمل له عدة معاجين ولخالخ طيبة ودخنا دافعة للوباء ، وسطر ذلك في أثناء مصنفاته ، ثم أدرك الدولة العلوية عند دخولها إلى الديار المصرية ، وصحب الوزير يعقوب بن كلس وزير المعز والعزيز ، وصنف له كتابا كبيرا في عدة مجلدات سماه « مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء » ، وكل ذلك بالقاهرة المعزية ، ولقي الأطباء بمصر وناظرهم ، واختلط بأطباء الخاص القادمين من أهل المغرب في صحبة المعز عند قدومه والمقيمين بمصر من أهلها » . أما والد التميمي أحمد بن سعيد فلم تذكر المراجع شيئا عنه : أكان طبيبا أم لا ، ولكن هناك إشارة من النويري ناقلا عن التميمي العبارة التالية « 1 » : « حدثني

--> ( 1 ) النويري ، المرجع السابق . ج 12 ص 16 .