محمد بن أحمد التميمي المقدسي

134

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

وينبغي لنا أن نعلم أن كل فصل من فصول السنة لا بد من أن يولد أمراضا في أجساد بعض الناس دون بعض ، يختص بها أهل ذلك المزاج ممن مزاجه مشاكل لمزاج ذلك الفصل دون غيرهم ، إذ كان الجسد بمشاكلة « 1 » مزاجه لمزاج الفصل الوارد عليه يكون بعيدا من الاعتدال ، وبمخالفة مزاجه لمزاج الفصل يكون قريبا من الاعتدال أو في حال الاعتدال ، وبالاعتدال تكون الصحة التامة ، فأما من كان من الناس مخالف لمزاج الفصل الوارد عليه فليس أنه / إنما يسلم فيه من المرض فقط لكنه قد ينتفع بتلك المخالفة التي بينهما . فقد بان وصح ما قلنا من أن مشاكلة المزاجين هو سبب كون المرض ، وبه يكون الجسم متهيئا لقبول العرض الممرض . ولجالينوس فصل قال فيه : إنه لو كان مزاج الهواء وحده هو السبب المحدث للأمراض ، لكان جميع الناس يمرضون في كل وقت من أوقات السنة ذلك الوقت أمراضا مشاكلة لمزاج ذلك الوقت ، فلما رأينا الأمراض أيضا قد تحدث من سوء التدبير والتخليط في التصرف ، صارت الأمراض بكليتها تعرض في جميع فصول السنة ، إلا أن الأكثر في كل فصل من الفصول ما شاكل مزاجه مزاج ذلك الفصل . فأما السبب في دوام الصحة لقوم دون قوم في الهواء المتغير إلى الفساد واحتمالهم ذلك مدة طويلة ، فإن السبب في ذلك اعتدال أمزجة أبدانهم ،

--> ( 1 ) خ : يشاكله .