محمد بن أحمد التميمي المقدسي

126

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

ومقدار ذلك ثلاث وخمسون ليلة ، وإلى أن طبيب العرب عنى بقوله : اضمنوا لي ما بين مغيب الثريا إلى طلوعها وأضمن لكم سائر أيام السنة ، هو هذه المدة « 1 » التي تستسر فيها الثريا . قال محمد بن أحمد : ليس الأمر في ذلك على ما توهم ابن قتيبة ، وليست المدة التي تستسر فيها الثريا بوبئة ، والشاهد بذلك قول طبيب العرب « 2 » : « إذا طلع النّجم اتّقي اللحم وخيف السّقم » . فأعلم بهذا القول أن الوباء إنما يحدث عند طلوعها وظهورها لا عند سرارها ، ولو كان ما ذهب إليه ابن قتيبة صوابا لكان من الواجب أن يزول الوباء عند طلوعها ، إذ حدوثه على زعمه عند استسرارها ، / وأن يؤمن السقم عند ذلك ولا يهجر اللحم ، نعم ويشهد بخطائه في ظنه ذلك قول يهود خيبر ما قالوا ، والخروج عن خيبر عند طلوع النجم وعند سقوطه « 3 » . قال محمد بن أحمد : قد يحدث فساد الهواء في كثير من أيام الصيف وأيام الربيع وبخاصّ في أواخر أيام الربيع وأواخر أيام الخريف ، للسبب الذي قدمنا ذكره ، فأما ما يحدث من ذلك في شهري تموز وآب ، فإن السبب

--> ( 1 ) خ : المديدة . ( 2 ) ابن قتيبة ، المرجع السابق . ص 31 . ( 3 ) يقول المؤلف : إن ابن قتيبة جانب الصواب حين قال : إن أوبى أوقات السنة هو عند استسرار الثريا وفي نسخة ابن قتيبة التي بين أيدينا لا يوجد هذا القول أبدا فلربما كانت النسخة التي وصلت إلى المؤلف فيها زيادة أو تحريف عن النسخة التي بين أيدينا أو بالعكس وبالتالي فبالنسبة للنسخة التي بين أيدينا من كتاب ابن قتيبة لا نجد أنه أخطأ كما يقول المؤلف .