محمد بن أحمد التميمي المقدسي

123

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

المقالة الثانية من كتاب مادة البقاء ثلاثة أبواب الباب الأول في فساد الهواء الحادث في أواخر أيام الربيع وأواخر أيام الخريف ، وذكر ريح السواد الكائنة بنواحي الحجاز وما جاور ذلك الصقع ، وهو البخار الدخاني الذي يأخذ بالأنفاس ويقتل قتلا وشيكا . قال محمد بن أحمد : أشد أوقات السنة فسادا وأعظمها بلية على الأجساد وقتان أحدهما وقت تنوء الثريا ، أعني وقت سقوطها للمغيب عند طلوع الفجر الثاني ، وذلك يكون لثلاث عشرة ليلة تخلو من تشرين الثاني ، وهو أعظم الوقتين بلية وأكثرهما أمراضا وأوجاهما قتلا بالطواعين والعلل المخوفة . والوقت الثاني وقت طلوعها ، وهي تطلع لثلاث عشرة ليلة تخلو من أيار . غير أن الفساد الكائن عند طلوعها أقل ضررا من الفساد الكائن عند سقوطها وأسلم أعلالا ، والسبب الموجب لذلك أنها تطلع في آخر أيام الربيع ومزاج الربيع موافق لمزاج الدم ، والدم حليف الطباع وشقيقه ، وهذا مستفيض