محمد بن أحمد التميمي المقدسي
121
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
جوها ، فيعودون حينئذ إلى مساكنهم وأوطانهم ، وهذه رصافة هشام بن عبد الملك « 1 » وغيرها من قصورهم وحصونهم بتلك الأماكن باقية بحالها إلى وقتنا هذا ، وبلغني أن أحد أعمام السفاح « 2 » في أول ملك ولد العباس لما دخل مدينة دمشق بعد هزيمة مروان الجعدي « 3 » خطب أهلها في يوم جمعة ، فلما قضى خطبته قال : لقد أحسن اللّه إليكم يا أهل الشام ببركتنا ، إذ رفع عنكم الطاعون في إمارتنا . فقال له بعضهم : إن اللّه تعالى / أعدل من أن يجمعكم والطاعون علينا . فأمر به فوجئ عنقه . تمت المقالة الأولى من كتاب مادة البقاء . * * *
--> ( 1 ) هشام بن عبد الملك : بن مروان ، أحد خلفاء الخلافة الأموية في الشام ، ولد في دمشق وبويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد سنة 105 ه عاش بين 71 - 125 ه / 690 - 743 م . ( 2 ) السفاح : عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب ، أبو العباس ، أول خلفاء الخلافة العباسية . ولد ونشأ بالشراة ، وبويع بالخلافة جهرا بالكوفة سنة 132 ه ، بنى مدينة الهاشمية بالأنبار وجعلها مقر خلافته ، عاش بين 104 - 136 ه / 722 - 754 م . ( 3 ) مروان الجعدي : مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي ، أبو عبد الملك ، القائم بحق اللّه ، آخر الخلفاء الأمويين ، وكان بأرمينية لما قتل الوليد بن يزيد سنة 126 ه وظهر ضعف الدولة الأموية بدمشق فدعا الناس إلى بيعته فبايعوه واستولى على عرش بني مروان بدمشق سنة 127 ه . وفي أيامه قويت الدعوة العباسية وألحقت به الهزائم ففر إلى بوصير في مصر وفيها قتل ، ومن خلافته إلى أن بويع العباسيون خمس سنين وشهر وإلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر ، عاش بين 72 - 132 ه / 691 - 750 م .