محمد بن أحمد التميمي المقدسي

119

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

الباب الرابع من المقالة الأولى من كتاب مادة البقاء فيما ذكره أبقراط من كتاب أفيذيميا من الفصل فيما بين الأمراض العامية وغيرها من الأمراض وما فسره جالينوس من ذلك . قال محمد بن أحمد : فقد فصل الفاضل أبقراط في كتاب أفيذيميا ما بين الأمراض العامية التي تحدث لأجل فساد الهواء المحيط بنا وبين غيرها من الأمراض المختلفة الأسباب التي تعم في الوقت الواحد كثيرا من الناس ، وهي التي سببها موافقة مزاج ذلك الوقت لأمزجة بعضهم ومخالفته لأمزجة آخرين . فقال : « كما أن حدوث الأمراض العامية عام ، كذلك سببها سبب عامي ، وليس كالأمراض البلدية » . فأما جالينوس فإنه قال في أول تفسيره لكتاب أفيذيميا : « إن أجناس الأسباب الواردة على الأبدان المحدثة فيها الأمراض على ثلاثة : فأحدها ما يتناوله الإنسان من طعام أو شراب أو غير ذلك . والثاني ما ينتقل بجسمه فيه من الحركات والرياضات وغيرها . والثالث ما يلاقي جسده من خارج من الهواء ومن غيره » .