أحمد بن سهل البلخي
78
مصالح الأبدان والأنفس
أما مشاركاته التاريخية فقد قال في « كشف الظنون » عن كتابه « البدء والتاريخ » : « هو كتاب مفيد مهذب عن خرافات العجائز وتزاوير القصاص ؛ لأنه تتبع فيه صحاح الأسانيد في مبدأ الخلق ومنتهاه . فابتدأ بذكر حدود النظر والجدل وإثبات القديم ، ثم ذكر ابتداء الخلق وقصص الأنبياء عليهم السلام ، وأخبار الأمم ، وتواريخ الملوك والخلفاء إلى زمانه في ثلاثة وعشرين فصلا ، وهو مجلد واحد » « 1 » . وقد ذكر فيه قطعة من الأرجوزة المزدوجة لعلي بن الجهم السامي الخراساني التي ذكر فيها العباسيين « 2 » . أما مشاركاته في الجغرافية فإنه سبق علماء البلدان في الإسلام إلى استعمال رسم الأرض في كتابه « صور الأقاليم الإسلامية » « 3 » . ويرى كونراد ميلران أنه فتح فتحا جديدا في رسم الخرائط ، وأنه وضع بداءة الأطلس العربي ، وأنه أول من استقلّ عن بطليموس « 4 » . ووصفه المقدسي صاحب « أحسن التقاسيم » قائلا : « إن مؤلفه قصد فيه الأمثلة والتصوير بعد ما قسمها على عشرين جزءا ، ثم شرح كل مثال واختصر ، ولم يذكر الأمور النافعة ، وترك كثيرا من أمهات المدن » « 5 » . وعندما تكلم المقدسي على خريطته ، وكيف أنه بيّن فيها الطرق المعروفة بالحمرة ، والرمال الذهبية بالصفرة ، والبحار المالحة بالخضرة ، والأنهار بالزرقة ، والجبال المشهورة بالغبرة - ذكر أنه رأى مثل هذا التصوير في كتاب البلخي « 6 » . وربما كان هذا الكتاب هو نفسه كتاب « أشكال البلاد » وكتاب « تقويم البلدان » ، فهي اسم لكتاب واحد وضعه البلخي في شيخوخته اختلفت أسماؤه
--> ( 1 ) حاجي خليفة ، كشف الظنون 227 . ( 2 ) بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي 2 / 43 . ( 3 ) الزركلي ، الأعلام 1 / 134 . ( 4 ) زيادة ، الجغرافية والرحلات عند العرب 30 . ( 5 ) حاجي خليفة ، كشف الظنون 1084 . ( 6 ) المقدسي ، أحسن التقاسيم 9 .