أحمد بن سهل البلخي
74
مصالح الأبدان والأنفس
بدليل أنه ينسب التدبير في الأمور الطبيعية لله - تعالى - فيقول - مثلا - : « فمنها أنه يفكر في أمر الطبيعة وقوتها ، وأن الخالق - تبارك وتعالى - لما دبّره في أمر هذه الخليقة من بقاء كل شخص إلى المدة التي قدرها له ، ركّب الأنفس في الأبدان . . . » ( 1 / 2 / 1 ) . وهذا يدل على أنه ، وإن كان يستخدم لفظ الطبيعة بمعنى القوة السارية في الأجسام التي يصل بها الجسم إلى كماله الطبيعي « 1 » ، فإنه لا يجعلها مستقلة عن اللّه كالطبائعيين ، ولا وسيطا بين اللّه والعالم كالفلاسفة ، وإنما هي عنده سبب ينسب إليه الفعل مجازا ، واللّه هو المدبّر من ورائها . علومه ومكانته : تميّز البلخي بسعة المعرفة والتبحر في العلوم ، مما جعله موسوعيّا في التأليف ، فكانت له مشاركات في علوم شتى . ومن ذلك أنه كان عالما بكتاب اللّه ، يمسك عما يقال في القرآن ، ويتبع الظاهر المستفيض من التفسير والتأويل . وحسبك ما ألفه من كتاب « نظم القرآن » الذي لا يفوقه في هذا الباب تأليف . يقول أبو حامد المروزيّ القاضي : « لم أر كتابا في القرآن مثل كتاب لأبي زيد البلخي ، وكان فاضلا يذهب في رأي الفلسفة ، لكنه تكلم في القرآن بكلام لطيف دقيق في مواضع ، وأخرج سرائره ، وسماه : نظم القرآن ، ولم يأت على جميع المعاني فيه » « 2 » . وعن كتابه « البحث عن التأويلات » قال أبو بكر الفقيه : « ما صنّف في الإسلام كتاب أنفع للمسلمين من كتاب « البحث عن التأويلات » ، صنفه أبو
--> ( 1 ) انظر المناوي ، التوقيفات 225 . ( 2 ) التوحيدي ، البصائر والذخائر 4 / 8 / 66 .