أحمد بن سهل البلخي
67
مصالح الأبدان والأنفس
لا تغب عني ، وكن بالقرب . فلما كان عند العتمة قال : انصرفوا حتى أدعوكم ، وقال لابنه الحسين « 1 » : إذا طلع القمر ونزل في الدار فأعلمني ، فلما طلع القمر أعلمه ، فصاح بهم ، فجاؤوا ، وقال : أطلع القمر ؟ فقالوا : نعم ، قال : اجمعوا كل من في المنزل ، فاجتمعوا عليه ، فسأل كل واحد منهم عن حاله ، وعن كسوته ، وعن آلة الشتاء ، ثم قال : بقي شيء لم أصلحه لكم ؟ قالوا : لا ، فاستحلفهم ، ثم قال : عليكم السلام ، هذا آخر اجتماعي معكم ، ثم جعل يتشهّد ويستغفر ، ثم قال : قوموا فقد جاء نوبة غيركم ، فخرجوا من الباب وهم يسمعون تشهّده ، ثم سكت ، فرجعوا وقد قضى نحبه ، رحمه اللّه » . ودفن أبو زيد في شامستيان مسقط رأسه « 2 » . من أشياخه وتلامذته : روى أبو زيد عن محمد بن الفضل البلخي « 3 » ، ومحمد بن أسلم « 4 » ، وتتلمذ لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي ، وحصّل من عنده علوما جمّة « 5 » ، وأخذ عنه الفلسفة خاصة « 6 » .
--> ( 1 ) لأبي زيد ولد اسمه : الحسين ، وآخر اسمه : محمد . ( انظر ياقوت ، معجم الأدباء 2 / 3 / 69 ) . ( 2 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 82 ، 83 ، 84 . ( 3 ) أبو عبد اللّه محمد بن الفضل بن العباس ( ت 319 ه ) ، أصله من بلخ ، نزل سمرقند ، وتوفي فيها ، وهو من جلّة مشايخ خراسان ، وكان إليه المنتهى في الوعظ والتذكير ( ابن العماد ، شذرات الذهب 1 / 282 ) . ( 4 ) جلبي ، سلم الوصول 1 / 86 . ومحمد ابن أسلم الطوسي ( ت 242 ه ) هو الإمام الرباني الزاهد ، صاحب المسند والأربعين ، له رحلة في طلب الحديث ( ابن العماد ، شذرات الذهب 1 / 99 ) . ( 5 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 72 ، 73 . ( 6 ) العسقلاني ، لسان الميزان 1 / 278 .