أحمد بن سهل البلخي
59
مصالح الأبدان والأنفس
ونذكر أيضا أبا حيان التوحيدي « 1 » الذي قال فيه : « هو سيد أهل المشرق في أنواع الحكمة » « 2 » . وقال أيضا : « والذي أقول وأعتقد وآخذ به ، وأستهم « 3 » عليه ، أني لم أجد في جميع من تقدم وتأخّر ثلاثة ، لو اجتمع الثقلان على تقريظهم ، ومدحهم ، ونشر فضائلهم ، في أخلاقهم وعلمهم ، ومصنّفاتهم ورسائلهم ، مدى الدنيا إلى أن يأذن الله بزوالها ، لما بلغوا آخر ما يستحقّه كل واحد منهم : أحدهم : الجاحظ ، والثاني : أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري « 4 » ، والثالث : أبو زيد أحمد بن سهل البلخي ، فإنه لم يتقدم له شبيه في الأعصر الأول ، ولا يظن أنه يوجد له نظير في مستأنف الدهر ، ومن تصفح كلامه في كتاب أقسام العلوم ، وفي كتاب أخلاق الأمم ، وفي كتاب نظم القرآن ، وفي كتاب اختيار السّير ، وفي رسائله إلى إخوانه ، وجوابه عما يسأل عنه ، ويبده به « 5 » - علم أنه بحر البحور ، وأنه عالم العلماء ، وما رئي في الناس من جمع بين الحكمة والشريعة سواه ، وإن القول فيه لكثير » « 6 » .
--> ( 1 ) علي بن محمد بن العباس البغدادي ( ت 380 ه ) ، فيلسوف ، أديب ، وصف بالكذب ، وقلة الدين والورع ، وسوء الاعتقاد . من مؤلفاته : البصائر والذخائر ، والمقابسات ، والإمتاع والمؤانسة . ( الذهبي ، سير أعلام النبلاء 17 / 119 ) . ( 2 ) التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 2 / 38 . ( 3 ) استهم : اقترع ( المصباح المنير س ه م 1 / 141 ) . ( 4 ) توفي 282 ه ، وكان تلميذا للسكيت . برع في النحو واللغة والهندسة والهيئة والوقت . من مؤلفاته : كتاب النبات ، وكتاب الأنواء . ( الذهبي ، سير أعلام النبلاء 13 / 422 ) . ( 5 ) بدهه : فجأه . ( المعجم الوسيط ب د ه 1 / 44 ) . ( 6 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 27 ، 28 ، 29 ، نقلا عن كتاب تقريظ الجاحظ .