أحمد بن سهل البلخي
57
مصالح الأبدان والأنفس
وفي تلك الفترة بدأت تتمايز الاختصاصات في فروع العلم على اختلافها ، وشمل ذلك الطب والفلك والرياضيات والهندسة والمساحة والزراعة . وبنظرة إحصائية مقارنة يتبين لنا أنه من بين 576 عالما كونيّا عاشوا في العصر العباسي ( 132 - 522 ه ) كانت النسبة العليا هي للعاملين في الحقل الطبي ( طبيب ، كحال ، صيدلاني ) ، وهي 35 % « 1 » . وما يهمنا هنا هو أن نذكر أهم معاصري البلخي من الأطباء ومترجمي الكتب الطبية ، وهم : ابن ربن الطبري ، ويوحنا بن ماسويه ، ويعقوب الكندي ، وحنين بن إسحاق ، وثابت بن قرة ، وقسطا بن لوقا ، والرازي ، وأحمد بن محمد الطبري . شهادات في البلخي : هو أبو زيد أحمد بن سهل ، متكلّم أديب ، من حكماء الإسلام وفصحائه وبلغائه « 2 » . وكان يقال له بالعراق : جاحظ خراسان « 3 » . كان فاضلا في سائر العلوم ، واتّبع في تصانيفه وتأليفاته طريقة الفلاسفة ؛ إلا أنه كان بأهل الأدب أشبه ؛ ومن أجل ذلك ذكره النديم في الفن الثاني من المقالة الثالثة : « ويحتوي على أخبار الملوك والكتّاب والخطباء والمرسلين وعمّال الخراج وأصحاب الدواوين » « 4 » . وكان ربعة « 5 » ، مصفارّا « 6 » ، أسمر اللون ، جاحظ العينين ، فيهما تأخّر ، ومثل
--> ( 1 ) انظر الملحق ( 3 ) : العلوم في العصر العباسي . ( 2 ) البيهقي ، تاريخ حكماء الإسلام 42 . ( 3 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 79 . ( 4 ) النديم ، الفهرست 198 . ( 5 ) الربعة : الوسيط القامة . ( المعجم الوسيط ر ب ع 1 / 325 ) . ( 6 ) المصفرّ : الذي علامته الصفرة ، والمصفار مبالغة ، اسم الفاعل منها على وزن مفعال . ( القاموس المحيط ص ف ر 1 / 596 ) .