أحمد بن سهل البلخي

563

مصالح الأبدان والأنفس

وإمّا أن يكون إذا عرضت له علّة من تلك العلل لا يبادر بالمعالجة منها حتى تتمادى به ، فلا يمكنه تلافيها ، وتؤدّيه إلى التلف . وإمّا ألّا يكون له سلطان على نفسه في تجنّب ما يؤمر بالاحتماء منه ، فيتناول ما يضرّه ، ويزيد في علّته من الأغذية ، ويكون عونا مع الداء على الطبيعة والطبيب ، فيفوته البرء والسلامة . فأمّا إذا كان على ضدّ هذه الأحوال ؛ من حسن تدبيره / لنفسه في الاغتذاء أيّام الصحّة حتى لا تتولّد « 1 » في بدنه الفضول اللّزجة الغليظة ، وإذا تولّد فيه فضل يسير واعتلّ بادر بالعلاج ، ولم يؤخّره عن وقته إلى أن يستفحل الدّاء ويتفاقم ، وقبل عن الطبيب ما يشير به ، فلم يتناول من الأشياء ما يضرّه ويزيد علّته ، فإنّه محكوم له بالبرء والعافية ما لم يبلغ مبلغ الهرم والفناء ، ولم يأته عارض من خارج ، فهذه المعاني التي قلنا : إنّه يجب أن يصوّرها الممتحن بالخواطر الرديئة ، والظنون السيّئة في نفسه - هي الحيل التي يجب أن يستظهر بها في دفع أذيّتها ، وإذا استعان بها وجعلها منه على بال في وقتي صحّته وعلّته ، لم يعدم الانتفاع بها في حسم هذا الداء عن ضميره ، أو تقليله وتضعيف قوّته إن شاء اللّه تعالى . تمّت هذه المقالة ، وتمّ الكتاب بحمد اللّه ومنّه وقوّته وحكمه وقضائه ومشيئته « 2 » ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد النبيّ الأميّ وآله وعترته / وصحابته المختارين من بريّته ، وشرّف وكرّم وبجّل وعظّم . * * * ووافق الفراغ من كتابته على يد العبد الضعيف الرّاجي عفو ربّه اللّطيف شمس الدين القدسي ، حامدا لله - تعالى - على نعمه السّابغة ، ومصلّيا على نبيّه محمّد

--> ( 1 ) في ب : يتولّد . ( 2 ) عبارة : « وحكمه وقضائه ومشيئته » ساقطة من أ .