أحمد بن سهل البلخي

548

مصالح الأبدان والأنفس

اللذّة ، فأمّا مع توقّع حلول مكروه وألم واصل إلى النفس ، « ف » مؤذ لها « 1 » . فلذلك قلنا / : إنّ حديث النفس إذا وقع في هذا النوع كان أشدّ وأصعب . ومن آفات هذا العرض على صاحبه والممتحن به ، أنّ نفسه تقيم له الشيء الذي يخافه - وهو بعيد عنه - مقام الشيء القريب منه ، فيجعله في « 2 » كلّ وقت نصب فكره ووهمه ، كأنّه يلاحظه وينظر إليه ويتوقّع حلوله به ، فيشغله ذلك عن الاستمتاع بلذّاته وشهواته وقضاء حاجاته على السبيل التي ينال منها غيره ، وكلّما أراد الاشتغال بأمر من الأمور التي يحتاج إلى مباشرتها ، أو الإصغاء إلى حديث يفاوض ويؤانس به ، طفرت « 3 » نفسه عن ذلك الشيء إلى ما ارتعب به من تلك الأحاديث والوساوس ، فيشغله اعتراض ذلك عليه عن أن يستتمّ لذّة على جهتها ، أو يستوعب حديثا إلى آخره ، فيجد لذلك لذّاته في عامّة الأوقات منغّصة إليه ، وشهواته مكدّرة عليه ، لا يتهيّأ له أن يستخلص شيئا منها على جهته ، أو يستشفيه بحقيقته « 4 » / ، ويكون حاله في تأذّيه « 5 » بذلك حال من يتأذّى بأحاديث المنام ، فإنّ تلك أيضا من هذا النوع . إلا أنّ من الناس من يكون تأذّيه بهذا العرض في منامه ، فيكون متى استقلّ نوما يخيّل له في ذلك النوم من تهاويل الرؤيا ما يوقظه خائفا مذعورا ، أو قلقا مرعوبا ، ولا يكاد يتهنّأ « 6 » بنوم يستتمّه « 7 » ، وبطيب نفس وهدوئها . ومنهم من يكون تأذّيه في يقظته ، وهو من نحن في صفته ، فيناله ممّا يتخيّل إليه من أحاديث نفسه الشبيه بما يتخيّل لصاحب المنام ، حتى يرتاع لذلك الخاطر الذي يخطر له ، فيكون الذي يعتري صاحب الفكر الرديئة أحاديث اليقظة ، والذي

--> ( 1 ) أي : فهذا مؤذ لها . ( 2 ) في ب : كلّ وقت . ( 3 ) في ب : ظفرت . والصواب ما أثبت . طفر : قفز ( المعجم الوسيط ط ف ر 2 / 559 ) . ( 4 ) في ب : بحقيقه . والصواب من أ . ( 5 ) في ب : باديه . والصواب من أ . ( 6 ) في ب : يتهيأ . والصواب من ب . ( 7 ) في أ : يستنيمه . والصواب من ب .