أحمد بن سهل البلخي
54
مصالح الأبدان والأنفس
العباس ، أولهم المتوكل على الله ( بويع سنة 232 ه ) ، وكان يعاصره في خراسان آل طاهر ( 213 - 259 ه ) ، وآخرهم القاهر بالله أبو منصور محمد ابن المعتضد ( بويع سنة 320 ه ) ، وكان يعاصره في خراسان السامانيون ( 287 - 389 ه ) ، وكانت فترة الصفاريين في خراسان ما بين آل طاهر والسامانيين « 1 » ( 259 - 287 ه ) « 2 » . في هذه الفترة بدأ ضعف مكانة الدولة العباسية ، ونشوء الدول الصغيرة ضمن الخلافة الإسلامية تحت سيطرة بعض الأمراء ، مع الارتباط الشكلي بالخلفاء المتمثل بالدعوة لهم على المنابر وإرسال المال والهدايا إلى بغداد ، حتى إنه لم يبق بيد الخليفة إلا بغداد وأعمالها « 3 » . وفي هذه الفترة كثرت الفتن واشتدت الاضطرابات السياسية ، حتى إن أغلب الخلفاء كانوا يقتلون أو يخلعون ، وكان الوزراء عرضة لضياع أموالهم ، ليس بسبب المال وحده ، بل إن المنازع السياسية وميل الموالي لاسترداد عزّ الآباء كان له دور كبير في ذلك . وهكذا لم يكن هناك التئام حقيقي بين العنصرين اللذين قامت عليهما الدولة العباسية ، وهما : العنصر العربي ، وعنصر الموالي ( وهم أهل خراسان ) ؛ وذلك لاختلاف الغرض الذي يرمي إليه كلّ منهما ، وقد ازدادت قوة العنصر الخراساني لارتكاز المأمون عليه ، فظهر البيت الطاهري الذي كان أول بيت من الموالي سار بخراسان نحو الاستقلال . ثم توارد الأتراك على بغداد ، وظن المعتصم أنّ بإمكانه الاعتماد عليهم في استقرار دولته ، والاستغناء عن العرب وعن أبناء خراسان الذين خرجوا عن
--> ( 1 ) المرجع نفسه 255 ، 307 ، 309 ، 335 . ( 2 ) انظر الملحق ( 4 ) : خرائط تاريخية للدولة الطاهرية والصفارية والسامانية . ( 3 ) انظر ابن مسكويه ، تجارب الأمم 5 / 553 .