أحمد بن سهل البلخي

532

مصالح الأبدان والأنفس

والزلازل « 1 » ، ونحوها « 2 » من شيء ينظر إليه ، كالقتلى والجرحى ، وأشباه ذلك ، ومن خبر مكروه يتوهّمه نازلا به عن قريب . فكلّ / ذلك ممّا يقلق ويدهش . 2 / 6 / 2 : والناس - بعد - تختلف طبائعهم في قدر ما ينالهم من الخوف والفزع ؛ لأنّ منهم من لا ينحب قلبه ما يرد عليه من ذلك بغتة لقوّة بنيته ، ومنهم من يرتاع له ارتياعا شديدا إذا أصابه منه شيء على البديهة ، من حيث لا يتقدّم منه فيه « 3 » فكرة ؛ وذلك يكون لرقّة الطبع ، وسرعة استحالة النفس ، ويوجد ذلك في أكثر الحيوان من الخيل وغيرها ، كما يوجد في الإنسان ، فإنّا نجد في طباع كثير منها النّفار مما يسمع ويبصر حتى ينتفض ويرتعد منه مرة ، ويتنحّى ويهرب عنه أخرى . وما كان حكمه من هذا الباب أن يعتري الإنسان على البديهة ، فلا سبيل إلى الاحتيال ؛ لأنه فعل الطبع . وأمّا ما يمكن الاحتيال له برياضة النفس وتمرينها ، فهو ما يجب أن تبيّن وجوه الاحتيال لتسكينه . 2 / 6 / 3 : فمن تلك الحيل تفكير الإنسان في أنّ توقّع كثير من المكاره ربّما كان أشدّ من وقوعه ؛ فإنّ المخاوف / أكثرها غير ضارّ ، ولذلك قالوا : أكثر ما تخافه لا يضرّك ، وقيل : أكثر الرّوع باطله ، ولذلك « 4 » شبّه الحكماء الأمور المخوفة التي يهاب الإنسان الاندفاع إليها بالضباب الذي يتولّد على وجه الأرض ، فيخيّل للإنسان من بعد أنّه جسم كثيف ليس فيه متنفّس ، ولا عمل للبصر في إدراك شيء من الأشخاص التي في حيّزه ؛ فإذا أفضى إليه وداخله وجده شبيها بالهواء الذي فارقه من إمكان التنفّس من احتماله إيّاها « 5 » إذا توسّطها ، وما وصفوه من ذلك أمر موجود بالتجارب والاعتبار ؛ فإنّه ما من

--> ( 1 ) في ب : من الزلازل . ( 2 ) في أ ، ب : ونحوهما . والصواب ما أثبت . ( 3 ) فيه : أي في هذا الشيء الذي يرد عليه . ( 4 ) في ب : ولذلك مكررة . ( 5 ) أي : احتماله للأمور المخوفة .