أحمد بن سهل البلخي
519
مصالح الأبدان والأنفس
الباب الرابع في ذكر الأعراض النفسانيّة وتعديدها 2 / 4 / 1 : إنّا « 1 » إذ وصفنا جهة التدبير في معالجة الأعراض النفسانيّة ، فمن الواجب بعد ذلك أن نصف ما هي ونعدّها ، كما تفعلها « 2 » الأطباء من ابتدائهم في كتبهم تعديد الأمراض البدنيّة ، وماهيّتها ، ثم العود بعد ذلك في وصف ما يعالج به كلّ منها ، فنقول : إنّ الأشياء التي تنسب إلى النفس كثيرة ، منها قوى فاضلة كالعقل والفهم والحفظ ، والأخرى مسترذلة هي أضداد لها ، ومنها أخلاق محمودة كالعفّة والسخاء والكرم ، والأخرى مذمومة مضادّة لها ، ومنها أشياء عارضة تقع وترتفع سريعا ، كالغضب والفزع وما أشبههما . والمقصود منّا فيما نصفه ممّا يضاف إلى الأنفس إنّما هو الشيء الأخير - نعني الأعراض / التي تحدث وتزول - لأنّها هي التي تتّصل أسبابها بأسباب البدن ، فتقلقه وتغيّره ، أو تؤثر فيه آثارا كثيرا ما « 3 » ترجع بالضرر عليه . فقد علم أنّ لكلّ واحد من هذه الأعراض النفسانيّة تأثيرا في البدن تغيّره تغييرا ظاهرا قويّا ، وذلك مثل ما يفعله الغضب الشديد في الأحيان من الاختلاط والارتعاش للبدن ، واصفرار اللون ، وشبيه بذلك ما يفعله الفزع والخوف ، حتى يسخن البدن عن ذلك ، أو يبرد ، ويحدث فيه أحداث موحشة المناظر . فما وجد من أعراض النفس على هذه السبيل ، فواجب على المعنيّ بصلاح
--> ( 1 ) في ب : أما . ( 2 ) في ب : يفعلها . ( 3 ) في أ ، ب : كثيرة ما . والصواب ما أثبت .