أحمد بن سهل البلخي

509

مصالح الأبدان والأنفس

النائبة ، والآلام العارضة ، وكما أنّ البدن إذا سقم وألم وعرضت له الأعراض المؤذية ، منع ذلك قوى النفس من الفهم والمعرفة وغيرهما أن تفعل أفعالها على وجهها ، ويتفرّغ معها الإنسان للقيام بما « 1 » يقلقها ويؤذيها كان « 2 » في ذلك ما يشغل الإنسان عن الاستمتاع باللذات البدنيّة ، وأخذ شيء منها على سبيله ، ووجد عيشه مكدّرة ، وحياته متنغّصة عليه ، بل ربما أدّاه تحامل الآلام النفسانيّة عليه إلى الأمراض البدنيّة ! وإذا كان ذلك كذلك فبكلّ إنسان حاجة - وخصوصا بمن تغلب عليه الأعراض النفسانيّة المؤذية - إلى أن يعلم كيف جهة التدبير / في مقابلتها بما ينفيها « 3 » أو يقلّل منها ، وإذا وجد ذلك مجموعا له ، مضافا إلى ذكر مصالح الأبدان في كتاب ، أو أمكنه أن يعرف ما يلزمه الحاجة إليه من ذلك ، فيداوي نفسه به مما يعتريه من تلك الآلام ، [ و ] استغنى عن تطلّب تلك الأشياء في المواضع التي توجد متفرّقة فيها من كتب الحكماء وأهل الموعظة والتبصير ، ثمّ لعلّه لا يقدر على أن يجد ما يحتاج إليه من ذلك مستجمعا له في كتاب واحد يكون رجوعه فيه إليه ، فقد علم أنّ مطلب ذلك يعسر ، ولا يتسهّل السبيل نحو تسهيلها إلى تدبير مصالح الأبدان وحفظ الصحة عليها وإعادتها إليها ، فإنّ كتب الأطباء في ذلك كثيرة ، ولهم أقاويل مشروحة - وإن لم يكن مذهبهم تسهيلها فيها المذهب الذي نحوناه في الإيجاز والاختصار والتخريج له على جهة الوصيّة والتذكرة - ، فأمّا هذا النوع / الذي هو تدبير مصالح الأنفس ، فلا نعلم أحدا قال فيه قولا مشروحا وافيا بقدر الحاجة ، فنحن نتكلم فيه بما تبلغه المعرفة ، وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) في أ : بها . والصواب من ب . ( 2 ) المقصود : وكما أن البدن إذا سقم . . . كذلك كان في سقم النفس . . . . ( 3 ) في أ : ينقّيها .