أحمد بن سهل البلخي
499
مصالح الأبدان والأنفس
فأمّا إخراجه منهما بالحجامة / أو بإرسال العلق فقد يتهيّأ ؛ لأنّ ذلك لا يعقب من الضعف ما يعقبه الفصد الذي هو الوجه الأقوى من وجوه إخراجه . وقد يفصد « 1 » لإخراج الدم عروق كثيرة معروفة الأسامي ، وقد اختير كلّ عرق منها لعلّة مذكورة يفصد لها « 2 » ، وأشهرها وأكثرها في الاستعمال العروق الثلاثة التي هي الباسليق « 3 » ، والقيفال « 4 » ، والأكحل « 5 » . وأعمّها نفعا لجميع البدن الأكحل ؛ فإنّه يخرج الدّم من جميع أجزاء البدن ، أعلاه وأسفله . والأصلح منها للعلل التي تعرض في الكبد والأحشاء ، ويحتاج فيها إلى إخراج الدّم الكثير القويّ الباسليق ، فإنّه يخرج الدم من العروق التي هي أوسع ، ويكثر الدّم فيها ويغزر . وأصلحها للعلل التي تعرض في الرأس وما يلي أعالي البدن القيفال ، فإنّه يخرج الدم من تلك المواضع . وكذلك الحجامة ، فإنّه قد يخرج بها الدم من مواضع كثيرة من الجسد ، وأعمّها وأكثرها في الاستعمال / الحجامة على الأخدعين « 6 » ؛ لأنها تجذب من جميع النواحي التي تليها من أعالي البدن وأسفله . وأقواها جذبا الحجامة على الساقين ، لأنها تجذب من أعلى البدن جذبا قويّا ، والحجامة على الكاهل « 7 » متوسّطة بين النوعين الآخرين اللّذين هما الحجامة على الأخدعين ، والحجامة على الساقين .
--> ( 1 ) في أ : يقصد . ( 2 ) في أ : يقصد لها . ( 3 ) العرق المسمى : الإبطي ، وهو المفتصد في منثنى الذراع من الجانب الإنسي ( مفيد العلوم 14 ) . ( 4 ) القيفال : هو العرق الذي يفتصد من وحشي الذراع ، وتسميه العامة : عرق الرأس . ( مفيد العلوم 107 ) . ( 5 ) الأكحل : عرق فيما بين القيفال والباسليق ( التنوير 38 ) . ( 6 ) الأخدع : عرق في المحجمتين ( القاموس المحيط خ د ع 2 / 957 ) . ( 7 ) الكاهل : مقدّم أعلى الظهر مما يلي العنق ، وهو الثلث الأعلى ، وفيه ست فقر ، أو ما بين الكتفين . ( القاموس المحيط ك ه ل 2 / 1393 ) .