أحمد بن سهل البلخي

496

مصالح الأبدان والأنفس

ويمتنع فيها من تناول الأطعمة القويّة مثل اللحمان الغليظة وما أشبهها ، والأغذية التي تولّد الكيموس الرديء ، مثل البقول والحبوب البطيئة الانهضام ، والثمار والفواكه التي تولّد العفونة . والأشياء الحامضة بإزاء الأغذية / القويّة تملأ الأوعية ، والأغذية الرديئة تورث السّدد في المجاري ، والأشياء الحامضة تخشّنها ، فإذا شرب الدواء بعقب تلك الخشونة منها لم يسهل نفوذه في المجاري لانسدادها وخشونتها ، فيبقى ويتشبّث فيها ، فربّما سحجت وعقرت وغمّت وكربت . والأدوية تحتاج إلى ضدّ ذلك ، وهو أن تكون لها مقدّمة من غذاء خفيف محلّل دسم ؛ ليجلو المجاري ويملّسها ، فيسلّس نفوذ الدواء فيها ، فيعمل عمله على التمام ، وعلى جهة يؤمّل معها السلامة والنفع ممّا يجب من التدبير بعقب الدواء ، وأن تشيّع « 1 » بحمية أيّام مثل المقدّمة التي تقدّم منها ليستتمّ الدواء في مدّة تلك الحمية عمله ، وتثوب إلى البدن قوّته التي قد أتعبت بالدواء « 2 » وكلّت . فإنهم شبّهوا حال الخارج من الدواء بحال الناقة من العلّة في بعض الوجوه ، فكما أنّ الناقة إن لم يرفق ببدنه وبقواها التي قد ضعفت من المرض ، / ولم يقتصر من الغذاء على القدر الذي يحتمله ويقوى على هضمه إلى أن تثوب إليه قوّة الصحّة بتمامها خيف عليه النكس ، كذلك حال الخارج من الدواء ، في حاجته إلى الرفق ببدنه ، والأخذ من الغذاء بالقدر الذي يجب ، ومن الجنس الذي يصلح ، إلى أن ترجع إليه القوّة . فإنّه متى لم يفعل ذلك خيف عليه تولّد آفات تجاوز في الإضرار به ضرر ما

--> ( 1 ) في أ ، ب : وأن يشيّع . والصواب ما أثبت ؛ لأنها معطوفة على : ( أن تكون لها مقدمة ) . ( 2 ) في أ : الدواء . والصواب من ب .