أحمد بن سهل البلخي

495

مصالح الأبدان والأنفس

أحدها : الحبوب المركّبة من الأدوية القويّة التي تسقي ذوي الأبدان القويّة الجافية الغليظة اللّزجة الأخلاط من أهل التعب والكدّ والمعتملين بالأعمال / الشاقّة الذين لا يصبرون على الحمية الطويلة ، ولا تتّسع أيّامهم لتدبير أخذ الأيارجات الكبار ، فيحتمون مدّة يسيرة ، ثمّ يواقعون شربة قويّة من تلك الحبوب الحادّة والأخلاط ، لتنقى أبدانهم من تلك الفضول الكثيرة التي تولّدها فيهم كثرة المطاعم والمشارب والتخليط فيها ، ثم يعودون سريعا إلى أعمالهم . وهذه هي أدوية العامّة . والثاني : الأيارجات الكبار التي تعمل للأدواء الصعبة ، والمنافع الجليلة التي يجب أن يتعاطاها الذين لهم صبر على الحمية الطويلة ، وفراغ للتدبير الذي يلزم العمل به في تناولها ، ليأخذوها على وجوهها ، فيستعقبوا منها المنافع المرجوّة فيها . وهذه هي أدوية أهل الفراغ الذين يقوون على احتمال المؤنة في الحمية المستقصاة ، ويعنون بمصالح أجسادهم وتدبيرها من الحكماء والأطباء عناية بليغة . والثالث « 1 » : الأدوية / المسهلة ، كالهليلج « 2 » وما أشبهه من الأدوية التي لا غائلة لها ، فيؤخذ منها مطبوخا أو محبّبا ، فيسهل عدّة مرّات بلين وترفّق ، من غير تعنيف على البدن ، ويتناول دفعات في السنة لتعمل بكثرة المرّات ما يعمله الدواء القويّ الحادّ بمرّة واحدة . وهذه هي أدوية الملوك الأفاضل ، وذوي الأبدان اللطيفة والطبائع الرقيقة الذين تحسن آدابهم في باب الغذاء ، ولا يوصفون بالتخليط فيه ، فتجتمع في أبدانهم فضول كثيرة لزجة يعسر قلعها إلّا بالأدوية القويّة . ثم ممّا يجب في تدبير أخذ الدواء المسهل أن تقدّم له حمية يومين أو ثلاثة ،

--> ( 1 ) في أ : والثالثة . والصواب من ب . ( 2 ) الهليلج : ثمر هندي مجلوب ؛ منه كابلي ، وأصفر ، وثالث يخص بالهندي ( مفيد العلوم 129 - 130 ) .