أحمد بن سهل البلخي
492
مصالح الأبدان والأنفس
1 / 14 / 7 : القول في تدبير مداواة الأمراض من جهة فصول السنة : السنة أربعة فصول « 1 » هي « 2 » : الربيع ، والصيف ، والخريف ، والشتاء . وهذه الفصول الأربعة هي نظائر عمر الإنسان « 3 » الأربعة « 4 » التي هي الصّبا ، والشباب ، والكهولة ، والشيخوخة . فحكم كلّ منها فيما يوجد غالبا فيه من الأخلاط ، وما يجب أن يقابل فيه من الأدوية حكم نظيره ، فكما يغلب في سنّ الصّبا الدّم ، كذلك يكون غلبته « 5 » في فصل الربيع « 6 » ، وكما يكون غلبة البلغم في سنّ الشيخوخة ، كذلك يكون غلبته في فصل الشتاء ؛ ولذلك يجب أن يكون / إخراج كلّ منها في الفصل الذي يكون فيه غلبته . إلا أنّ التدبير الأصوب في المداواة والمعالجة من جهة فصول السنة أن يمسك عنها في صميم الحرّ الذي يقع - في التقريب - بإزاء تمّوز وآب ، وفي صميم الشتاء الذي يقع - بالتقريب - بإزاء الكانونين ؛ وذلك أنّ القوّة الغريزيّة من البدن تضعف في صميم الحرّ بانفشاش الحرارة ، وخروجها عن باطن البدن إلى ظاهره ، فإذا اجتمع إلى ذلك الضعف فعل الدواء عجزت الطبيعة عن احتمال الوجهين من الضعف . وأمّا في صميم البرد فإنّ الأخلاط تكون في قعر البدن جامدة عسرة الحركة ، فإذا جاذبتها قوّة الدواء لإخراجها لم يتهيأ ذلك إلا بعسر ومشقّة ولزوم الحاجة إلى سحج وجرد لآلات الغذاء ، وكثيرا « 7 » ما يؤدّي ذلك إلى توليد علل في الجوف ؛ فلذلك يجب أن يتوقّى فيهما المعالجة بالإسهال ، وأن يختار للاستفراغ وقت الاعتدالين من الربيع والخريف ، فإنّهما زمانان / يصلحان لذلك .
--> ( 1 ) في أ ، ب : أربع فصول . والصواب ما أثبت . ( 2 ) ساقطة من أ . ( 3 ) في ب : إنسان العمر . والصواب من أ . ( 4 ) في أ ، ب : الأربع . والصواب ما أثبت . ( 5 ) في أ ، ب : غلبتها . والصواب ما أثبت . ( 6 ) في أ ، ب : الخريف . والصواب ما أثبت . ( 7 ) في أ ، ب : وكثير . والصواب ما أثبت .