أحمد بن سهل البلخي

491

مصالح الأبدان والأنفس

إليه في قوام البدن ضرّهم ذلك ، ونقص من الحرارة الغريزيّة ، وأسرع ذلك بهم إلى البلى والهرم . فأمّا مداواتهم بالإسهال فأمر نافع واجب ؛ وذلك أن الفضول النيّئة الفجّة تكثر في أبدانهم لقلّة الهضم ، ونقصان الحرارة الغريزيّة فيهم ، فيحتاج إلى إخراجها منهم بالأدوية المسهلة . إلّا أنّ التدبير في استفراغهم يجب أن يكون مبنيّا على أن يتعهّد أبدانهم بالاستفراغ في الأوقات المتقاربة ، وألّا يسقوا مع ذلك الأدوية القويّة / التي تنحي على الطبيعة ؛ لأنّ القوى منهم تضعف ، والآلات تسترخي ، فلا يكون عندهم « 1 » محتملا لغذاء كثير ، ولا لدواء قويّ ، بل الواجب أن يرفق بهم في كلّ من النوعين ، ويناولوا منه قدر احتمالهم ، وحالهم في ذلك مشابهة لحال الصبيان ، فكما لا يجب « 2 » الإنحاء على الصبيان بالغذاء الكثير ، والدواء القويّ ، كذلك لا يجب الإنحاء على المشايخ فيهما . بل يجب أن يناولوا من النوعين الشيء بعد الشيء ، ويتعاهدوا بذلك . فأمّا التدبير في الشباب المستحكمي القوى فعلى خلاف ذلك ، وهو أنّ من الواجب ألّا يتابع عليهم بالأدوية ، فإنّ أبدانهم تستغني عن ذلك لما وصفناه ؛ وإذا سقوا شيئا منها فينبغي أن يكون شيئا بليغ العمل في التنقية ؛ لأنّ قواهم مستحكمة ، وآلاتهم مستحصفة ، فهي تحتمل الأدوية القويّة التي تخرج الفضول من أبدانهم ، ويجب مع ذلك في الشراب أن يتعهّدوا مع الاستفراغ بنوع التقوية من أبواب / المداواة ، ويناولوا في الوقت بعد الوقت من الجوارشنات ما يؤيّد منهم القوى الغاذية ، ويعينها على أفعالها ، للضعف الموجود فيهم بحكم هذه السنّ . فأمّا الشباب فإنّهم مستغنون - في الحكم العامّ - عن المداواة بالتقوية ، ويحتاجون بدلها إلى المداواة بالتسكين والتطفئة ، بما يوجد فيهم من سورة الحرارة وغلبتها .

--> ( 1 ) في ب : غيرهم . والصواب من أ . ( 2 ) بمعنى لا يجوز .