أحمد بن سهل البلخي

488

مصالح الأبدان والأنفس

وإذا كانت أسباب المداواة ثلاثة - وهي التي وصفناها - وكانت الأمراض تعرض على جهتين : إحداهما ما يعرض لعضو من الأعضاء ، والأخرى تعرض لكلّ البدن ، فإنّ لكلّ واحد من هذين الوجهين حظّا من وجوه المداواة الثلاثة المذكورة التي هي : التسكين ، والتقوية ، والاستفراغ . ونبدأ بذكر التسكين فنقول : إنّ التسكين إمّا أن يقصد به كلّ البدن ، وذلك مثل حرارة يجدها الإنسان في بدنه فيتناول شيئا من الأدوية التي تصلح للتسكين ، وإمّا أن يقصد به عضوا من أعضائه يجد فيه وجعا كالصداع في الرأس ، والرمد في العين ، / والبحوحة في الحلق ، والسعال في الصدر ، والنقرس في الرّجلين ، أو وجع في قرحة يظهر في الجسد . فيقصد لتسكين كلّ من ذلك إمّا بالشراب ، أو صبوب « 1 » ، أو ضماد ، أو كماد « 2 » ، أو ذرور « 3 » ، وما أشبه ذلك من العلاجات المسكّنة للأوجاع . وكذلك الاستفراغ منه « 4 » ما يقصد بها كلّ البدن ، كالحاجة إلى الأدوية المسهلة التي تنقّي البدن من الامتلاء ، والفضول الكثيرة التي تجتمع في جميع أجزائه . والآخر ما يقصد به عضو من الأعضاء خصوصا ، ليخرج جميع ما يجتمع فيه من الفضول ، كالأدوية التي تنقّي ما يجتمع في الرأس بالعطاس ، وما في الحلق والصدر بالنفث ، وما في المعدة بالقيء ، وما في الكليتين والمثانة بالبول ، وما في الأمعاء بالرجيع ، وما في القروح التي في الجسد بإخراج المدّة من القيح والصديد . وكذلك حكم كلّ عضو فيما يستفرغ منه ، خصوصا بالأدوية التي يسقاها / العليل ، أو يوضع « 5 »

--> ( 1 ) الصّبوب : ما يصب على العضو من ماء بارد أو دهن أو نحوهما قليلا قليلا ( التنوير 47 ) . ( 2 ) الكماد والتكميد والإكماد : وضع الدواء اليابس على العضو مسخنا ( مفيد العلوم 66 ) . ( 3 ) الذرور : أدوية يابسة ، تذرّ في العين ، أو على القروح والجراحات ( التنوير 49 ) . ( 4 ) في أ ، ب : التقوية منها . والصواب ما أثبت . ( 5 ) في ب : ويوضع .