أحمد بن سهل البلخي

486

مصالح الأبدان والأنفس

فضل قوّة ، وتؤدّي إلى طول الأعمار ، وتزيد القوى الطبيعيّة في أفعالها ؛ ولو أحسنوا النظر ، وأنعموا « 1 » البحث ، لعلموا أنّ هذه المنافع التي أوجبوها للأدوية هي بأن تضاف إلى الأغذية التي هي مشاكلة للأبدان أولى منها بأن تضاف إلى الأدوية التي هي منافرة لها ، / فهي تعمل في هدمها إذا لم تلزم الحاجة إليها ، كما أنّ الأغذية تعمل في ثباتها ، وحفظ قواها ، وتثبيت أركانها عند لزوم الحاجة إليها . 1 / 14 / 4 : القول في الأصل الذي عليه بني التدبير في مداواة الأمراض : ومعلوم أنّ الأصل الأوّل في مداواة المريض إنّما هو أن يقابل الداء بضدّه من العلاج ، فيقابل الحارّ بالبارد ، والبارد بالحارّ ، واليابس بالرطب ، والرطب باليابس ، وكذلك حكم المركّب من هذه المفردة ، نعني مقابلة الحارّ اليابس بالبارد الرطب ، والبارد الرطب بالحارّ اليابس ، ومقابلة الحارّ الرطب بالبارد اليابس ، والبارد اليابس بالحارّ الرطب ؛ وإنّما يفعل ذلك طلبا للاعتدال ، فإنّ الإنسان إنّما قوام حياته باعتدال هذه الأصول الأربعة ، فإذا غلب واحد منها غلبة يقهر بها غيره ، ويبطل فعله ، انتقض تركيب البدن ، وتمكّن الفساد منه . 1 / 14 / 5 : القول في أصناف / المداواة : أصناف المداواة ثلاثة ، وهي : التسكين ، والتقوية ، واستفراغ الفضول من البدن بإخراج الدم ، وشرب الأدوية المسهلة المنقّية . أمّا التسكين فإنّما يحتاج إليه إذا هاج وجع الإنسان من حرارة أو برودة ، واشتدّ عليه ، فليس يستغني « 2 » عند ذلك عن قمع ذلك الهائج ، ليسكن الوجع . وأمّا التقوية فإنّما يحتاج إليها إذا ضعفت القوّة الهاضمة وغيرها عن القيام

--> ( 1 ) أنعم النظر في الأمر : أطال الفكرة فيه . ( 2 ) في ب : تستغني .