أحمد بن سهل البلخي
484
مصالح الأبدان والأنفس
منه في تدبير مطعمه / ومشربه ومنكحه وغير ذلك من مرافق حياته ، وإمّا لآفة تناله من طبائع فصول السنة ، مثل الأوباء والأمراض التي تحدث فيها ، فتغيّر الأمزجة ، وتكثر العلل والأسقام . هذا سوى ما يعرض من مضارّ الحرّ والبرد ، والنكبات الخارجة العارضة التي لا يملك دفعها ، ولا يتهيّأ التحرّز منها . فالإنسان بكلّ وجه ممّا ذكرنا معرّض للعلل الحادثة ، والأمراض النازلة ، ولذلك لا يستغني عن المداواة والمعالجة . 1 / 14 / 3 : القول في ذكر موقع الأدوية من الأبدان ، وأيّها أحوج إليها ، وأيّها أغنى عنها : إنّ حاجة الأبدان إلى المداواة والمعالجة وإن كانت على ما وصفنا ، فليس من الصواب الحمل عليها بالأدوية ما لم تشتدّ الحاجة إليها ، وذلك أنّ الأدوية كلّها أشياء مضادّة لطبائع الإنسان ، فهي تنفر عنها ، كما أنّ الأغذية أشياء مشاكلة لها ، فهي تميل إليها ، فكلّ دواء يرد جوف « 1 » الإنسان يؤثّر فيه / بالجذب والسّحج أثرا من إضعاف القوّة في وقته لا يخفى مكانه فيمن يتعاطى شرب الأدوية المسهلة القويّة ؛ وإنّما يعتريه ذلك لسبب مجاهدة القوّة الطبيعيّة لتلك الأدوية ، لكي تدفعها وتنفيها عن نفسها ، لأنّها تتأذّى بها ؛ ولا تقبلها كما تقبل الأغذية التي هي مشاكلة لها ، ولذلك نجد البدن بعقب « 2 » استفراغ الدواء إيّاه في حال المستريح من التعب الشديد ، والخروج من تحت الحمل الثقيل . ولذلك قيل : إنّ الأدوية إذا كرّرت وتناهت فعلت فيها شبيها بفعل الصابون وما أشبهه من الأشياء التي تغتسل بها الثياب ، فإنّها تنقّيها في أوّل الأمر ؛ إلّا أنّه متى تتابع عليها الحمل بالغسل أسرع ذلك بها إلى إبلائها وتخريقها وأخذ قوّتها .
--> ( 1 ) في ب : يردّ خوف . والصواب من أ . ( 2 ) في ب : يجد البدن تعقب . والصواب من أ .