أحمد بن سهل البلخي
483
مصالح الأبدان والأنفس
الباب الرابع عشر في تدبير إعادة الصحّة 1 / 14 / 1 : قد كنّا ذكرنا في أوّل الكتاب أنّ تعهّد الأبدان إنّما يكون بوجهين ، أحدهما : حفظ الصحّة عليها إذا كانت موجودة . والثاني : إعادة الصحّة إليها إذا كانت مفقودة . فأمّا حفظ الصحّة فقد أتينا « 1 » في الأبواب التي تقدّمت على جمل هيئة التدبير فيه ، وأمّا إعادة الصحّة فإنّها داخلة في صناعة المداواة ، والمداواة هي جلّ عمل الطبيب ، وعظم صناعته ، ويحتاج في / استيفاء القول فيها إلى كلام يطول ، وأبواب تكثر ، من نحو ما تشتمل عليه كتب الطبّ ، وليس ذلك من الغرض الذي قصدناه على شيء ، غير أنّا وجدنا من الصواب أن نختم هذه المقالة بباب يقع فيه من تدبير إعادة الصحّة الشيء الوجيز الذي لا يستغني عن معرفته المعنيّ بصلاح بدنه ليعرف به ما يجب إجراء التدبير عليه فيها ؛ فنحن قائلون في ذلك بأوجز ما يتهيأ وأشدّه اختصارا إن شاء اللّه . 1 / 14 / 2 : القول في الإخبار عن مبلغ الحاجة في مصلحة الأبدان إلى المداواة والمعالجة : إنّ الإنسان وإن بالغ في تدبير حفظ الصحّة لبدنه ، وتعهّد ما يجب تعهّده من أسبابه في المعاني التي وصفناها ، فليس يخلو مع ذلك من أن يعرض له أعراض يخرج بها من هيئة الصحّة إلى هيئة المرض ، وتزيل طبيعته عن سبل الاعتدال ؛ إمّا لسوء المزاج الذي يقع في طباعه في أوّل الخلقة ، وإمّا لخطأ يكون
--> ( 1 ) في أ : بينّا .