أحمد بن سهل البلخي
475
مصالح الأبدان والأنفس
وتحليل فضول الأبخرة المحتقنة فيها عنها ، فهي تجد لذلك لذّة عظيمة ، ويكون لها فيه معونة على الصحّة وهضم الغذاء . وقد أعطي الإنسان بدل ذلك التمرّغ الذي له صورة في المنظر قبيحة مرفقا من الدلك الذي يعمل في تسخيف الجلد وتسهيل سبل خروج فضل الأبخرة مثل عمل التمرّغ وما هو أكثر منه ، ثمّ هو مع ذلك أحسن في المنظر وأرفق ، / فمن أجل ما ذكرناه يحتاج الإنسان إلى أن يتعهّد بدنه بالدلك والغمز في الأوقات التي ذكرناها ، فإنّ منفعة ذلك عظيمة « 1 » موجودة بالامتحان ، فإنّا قد نرى الإنسان قد يعرض له تكسير من بدنه في ظهره ووركه ومفاصله ، وهذه هي المواضع التي تكثر فيها اجتماع الفضول من الجسد ، حتى إنّه ليحسّ بمقدّمات الحمّى ، فإذا دلكت المواضع التي يحسّ فيها خفّ بدنه ، وتخلّى ما به ، وقام ذلك مقام أشرف علاج وأنفعه . 1 / 12 / 3 : / إلا أنّه يجب أن يكون الدلك بكفّ ليّنة يستلذّ مسّها بجسده ، ويكون المتولّي لذلك من يرفق ويلطف ويعرض المواضع التي يجب أن يخصّ بالغمز والدلك ، فإنّ غمز الأجساد صناعة ، وإذا تولّى ذلك من يخرق « 2 » فيه ولا يحسنه ، فربّما أتعب الجسد وأوجعه ، واستحال ما يقصده من النفع ضرّا . 1 / 12 / 4 : والغمز منه ما يدخل « 3 » في باب حفظ الصحّة ، وهو / ما يستعمل منه في حال الصحّة ، عند أخذ الإنسان مضجعه ، وتعقّب تعب يناله من حركة المشي وغيره ، ومنه ما يدخل في باب العلاج من الأمراض ، وهو ما يستعمل من ذلك في باطن قدم الإنسان عند اشتداد الحرارة به والتهابها في أعالي جسده ، يستنزل بها الحرارة من أعلى جسده إلى أسفله ، يجذبها إلى خلاف جهتها ، وهو
--> ( 1 ) في ب : منفعة عظيمة . ( 2 ) خرق : حمق ، ولم يرفق في عمله ( المعجم الوسيط خ ر ق 1 / 229 ) . ( 3 ) في ب : يدخله . والصواب من أ .