أحمد بن سهل البلخي

463

مصالح الأبدان والأنفس

تثوير أخلاط البدن وتهييجها بالحرارة التي تكتسبها منه ، فشغله بدنه بشيء من الأعمال الطبيعيّة ما لم تستقرّ طبيعته قرارها أمر ضارّ مخوف العاقبة . ثمّ ممّا يجب من التدبير في أمر الاستحمام ألّا يثابر الإنسان عليه / ويدخله كلّ يوم ، بل يجعل دخوله إليه غبّا ، إلا أن يضطرّه إلى ذلك باب من أبواب العلاجات ؛ فإنّ إدمان دخوله في الأوقات المتّصلة ممّا يكسب البدن رخاوة وضعفا إن كان المكث فيه قليلا ، لشدّة ترطيبه البدن ، أو نحافة إن كان المكث فيه طويلا ، لأخذه من البدن ما يأخذه . ومع ذلك فإنّ دخوله إيّاه إذا كان في أوقات متتابعة سئمته الطبيعة « 1 » فلم تستلذّه « 2 » . وكلّ ما تعاطاه الإنسان من مرافق البدن التي يستلذّها على غير شهوة ، فإنّه لا يكاد يجد له منه موقعا في الانتفاع به . وهذا حكم مطّرد في جميع اللذّات المحسوسات .

--> ( 1 ) ساقطة في ب . ( 2 ) في ب : فلم يستلذّه .