أحمد بن سهل البلخي

461

مصالح الأبدان والأنفس

وأمّا الجهة التي لا يصلح « 1 » لها فهي أن يدخله ويطيل المكث فيه حتى يأخذ الحرارة من رطوبة بدنه ، ويكسبه الحمّام حرارة زائدة على الحرارة الموجودة في الهواء ، المستولية على أجساد الناس ، فتتضاعف عليه وتضعفه ، ويحلّ « 2 » قوّته . وكذلك يصلح الحمّام في جميع أوقات الليل والنهار ما لم يمنعه مانع ، غير أنّ أصلح أوقاتهما « 3 » له وقت الغداة « 4 » ؛ لأنّه وقت يعقب الليل ، ومن شأن الليل أن يثقّل الأبدان ، فيفتّرها ببرده ورطوبته ، وجميع ما يفضل عن الغذاء المنهضم من الطعام والشراب في / أوعية البدن وأجزاء جلده ، فيصبح لذلك الإنسان ثقيل البدن ، محتاجا إلى ما ينفي عنه تلك الفضول التي يجمعها فيه الليل ، ويخفّف عنه ثقلها ، « ف » إذا دخل الحمّام في ذلك الوقت انفشّت تلك الفضول منه ، وخفّ بدنه ، وانشرح صدره ، واستقبل أشغال يومه بخفّة بدن وطيب نفس - ويشحذ ذلك منه القوّة الجاذبة والقوّة الهاضمة - فاشتهى الطعام في وقته الشهوة الطبيعية ؛ فلذلك قلنا إنّ دخول الإنسان الحمّام في هذا الوقت هو أصلح أوقات ليله ونهاره . 1 / 10 / 3 : القول في الحالات التي يجب أن يتفقّدها الإنسان لدخول الحمّام : ونقول بعد : إنّ منفعة الاستحمام وإن كانت على ما وصفنا في جلالة القدر ، فإنّه قد يوجد أحوال يجب على الإنسان أن يجتنب دخوله إيّاه في تلك

--> ( 1 ) في أ ، ب : تصلح . والصواب ما أثبت ؛ لأن المقصود : لا يصلح دخول الحمام لهذه الجهة . ( 2 ) أي : الحمام ، وهو مجاز مرسل ، من نسبة الفعل إلى سببه . ( 3 ) أي : أوقات الليل والنهار . في أ ، ب : أوقاتها . والصواب ما أثبت . ( 4 ) الغداة : البكرة ، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ( القاموس المحيط غ د و 2 / 1726 ) .