أحمد بن سهل البلخي

454

مصالح الأبدان والأنفس

فأمّا العلاج النفسانيّ فبأن يكثر اعتراض « 1 » / ذوات الصور المستحسنة من النساء ؛ لأنّ ذلك ممّا يحرّك شهوة الباه ، فإنّه ليس شيء أبعث على الشهوة ولا أشدّ تحريكا لها من نظر العين ، وبأن يقرأ مع ذلك كتب الباه ، التي تشتمل على صفات النساء وخلقهنّ وأخبارهنّ ، وأشكال النكاح وما يجري بين الرجال وبينهنّ في أحوال الخلوة من أحاديث الغزل ، ومفاوضات ذكر الباه ؛ فإنّ ما يقع في سمع الإنسان وتحت بصره من « 2 » تلك الكتب مبعثة على الباه ، وتحريك الشهوة منه ، حتى ربّما زاد ما يحدثه ذلك في نفس الإنسان على ما يحدثه النظر إلى الصور المستحسنة التي تقع عليها الأبصار من المعترضات من النساء بأن يديم استبدال المناكح ؛ فإنّ لكلّ مستحدثة من الطروقات « 3 » لذّة جديدة ، والاستبدال من أعون الأشياء على تحريك هذه القوّة من الإنسان ؛ لما عليه الطبع من ملال ما يطول الأيّام بملابسته / وبمباشرته من الملاذّ . وأمّا التدبير بالعلاج الجسدانيّ فبأن تعان الطبيعة على الباه بالأغذية الحارّة الرطبة ، والأدوية التي يكون مزاجها هذا المزاج ، وتناول ما يزيد في الحرارة والرطوبة ، ويكون لها نفخ وتهييج للأبخرة من الأطعمة والأشربة . والعلاج للباه بالأغذية المعينة عليه المغزّرة للمنيّ أفضل وأردّ على الطبيعة من العلاج بالأدوية ؛ وذلك لما تقدّم وصفه من أنّ الغذاء مشاكل لطبيعة الإنسان في هذا الباب - بالأغذية الموافقة - كان إخراجه من البدن شيئا قد زادته الأغذية ، فلا يلحق جسمه كثير نقصان لخروجه منه . ومتى تعالج له بالأدوية ، فإنّ تلك الأدوية إنّما توجد أبدا من أشياء حارّة

--> ( 1 ) اعترض القائد الجند : عرضهم واحدا واحدا ( القاموس المحيط ع ر ض 1 / 875 ) . ( 2 ) في أ ، ب : فمن . والصواب ما أثبت . ( 3 ) الطروق : الضراب ، ( القاموس المحيط ط ر ق 2 / 1198 ) ، وضرب الفحل ضرابا : نكح ( القاموس المحيط ض ر ب 1 / 191 ) .