أحمد بن سهل البلخي

434

مصالح الأبدان والأنفس

الصحّة ، ومنها ما يدخل في الدواء ، وهو الكريه الرائحة ، الذي تنفر منه الطبيعة . وللمشموم تأثير عجيب في الأبدان والأنفس غذاء كان أو دواء ، يدلّ على ذلك فعل الأدوية التي تهلك برائحتها إذا شمّها الإنسان ، ، أو تسدره « 1 » أو تهوسه « 2 » أو تصدعه « 3 » . فبحسب شدّة ضررها إذا ضرّت تكون منفعتها إذا نفعت ، ومعونتها الطبائع الضعيفة إذا قويت بها في الأمراض الحادثة . 1 / 7 / 2 : القول في أجناس المشمومات : أجناس المشمومات كثيرة مختلفة ؛ وذلك أنّ منها / الأشياء الرطبة ، وهي أصناف الرياحين من أنوار الأشجار وزهر النبات ، والأشياء الطيّبة الروائح ، كالورد والنرجس واللّفّاح « 4 » وغيرها ، ومنها اليابس ، كالمسك والعنبر والكافور وغيرها . وكذلك مقابل هذه الأشياء الطيّبة الرائحة أشياء منتنة الريح من الصنفين معا - أعني الرطب واليابس - ، « واليابس » دخانيّ لمكان يبوسته . وقد قلنا : إنّ الطيّب من المشمومات يدخل في باب الغذاء ، وإنّ المنتن يدخل في باب الدواء ، والذي يستعمل من المشمومات الرطبة الطيّبة في باب الغذاء أكثر ممّا يستعمل من المشمومات الطيّبة اليابسة . 1 / 7 / 3 : القول في تدبير استعمال المشمومات الطيّبة : قد أخبرنا بمبلغ فعل المشمومات في باب الغذاء والدواء ؛ وممّا يجب على

--> ( 1 ) السّدار : ككتاب : شبه الخدر ( القاموس المحيط س د ر 1 / 572 ) . ( 2 ) الهوس بالتحريك : طرف من الجنون ( القاموس المحيط ه وس 1 / 795 ) . ( 3 ) الصّداع كغراب : وجع الرأس ، وصدّع بالضم تصديعا ( القاموس المحيط ص د ع 2 / 988 ) . ( 4 ) اللّفّاح : نبت عشبي معمّر سام طبي من الفصيلة الباذنجانية ، ويسمى : اليبروح ، ينبت بريّا في بعض أنحاء الشام ( المعجم الوسيط ل ف ح 2 / 832 ) .