أحمد بن سهل البلخي
42
مصالح الأبدان والأنفس
الماهر رأيه خطر ، وإن النفس المطبوعة والطبيعة المدبّرة تعينان الصناعة الطبية ، وبالضد . . وينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبدا بالصحة ، ويرجّيه بها ، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس ، وإذا أسرع الطبيب بالمجاوبة في كل مسألة فليتّهم ، وينبغي للطبيب أن يتعرف على أخلاق العليل في حال صحته ، ومرضه ، ومواضع آماله ، وآلامه ، ثم يصورها له ويرجّيه فيها وينشّطه إليها . . » « 1 » . ابن ربن الطبري « 2 » ( ت 247 ه ) : كان يوجّه إلى الاهتمام بسياسة أنفس الناس وأبدانهم من خلال العناية الدائمة من قبل الأطباء بما من شأنه إدخال الراحة على المرضى روحا وجسدا ، واحترام جميع الفئات من الملوك والسوقة ومسايرتهم ؛ إذ كلهم بحاجة للصناعة الطبية ، وواجب الطبيب العناية بصحة الجميع على حد سواء . من مؤلفاته : كتاب حفظ الصحة ، وكتاب الحجامة . أما كتابه فردوس الحكمة ، فقد احتوى على بحوث متفرقة في حفظ الصحة تدور حول تربية الأطفال ، والأغذية ، والأشربة ، والطعوم ، والروائح بأنواعها ، وموضوعات تتعلق بالبلدان ، والمياه ، والرياح . وجدير بالقول أن لهذه الوصايا الأدبية الأخلاقية التي نشرت حوالي 235 ه أهمية كبرى في تاريخ المهن الصحية وآدابها وطرق ممارستها . وبذلك يكون الطبري كباني البيت من ناحية أمر الطب ، ومن حيث إن القوام هو حفظ الصحة « 3 » .
--> ( 1 ) انظر ابن جلجل ، الطبقات 65 ، والقفطي ، أخبار الحكماء 249 ، وحمارنة ، تاريخ تراث العلوم الطبية 1 / 138 . ( 2 ) أبو الحسن علي بن سهل بن ربن الطبري ، كان في خدمة المعتصم ثم المتوكل . اعتنق الإسلام ، وكانت كتبه رائجة بين عامة الناس . ( النديم ، الفهرست 296 ، وابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 414 ) . ( 3 ) انظر حمارنة ، تاريخ تراث العلوم الطبية عند العرب والمسلمين 1 / 141 ، 142 .