أحمد بن سهل البلخي

402

مصالح الأبدان والأنفس

1 / 5 / 9 : القول في أوقات المطعم : إنّ الحكم الأوّل في وقت الطّعم « 1 » أن يطعم الإنسان عند الحاجة إلى الغذاء ، وذلك عند تحرّك القوّة الجاذبة وشهوتها للغذاء ما يجده « 2 » من لذعها ، الذي يسمّى جوعا ، وذلك عند خلاء المعدة / من الطعام المتقدّم . غير أنّ الإنسان ربّما عوّد نفسه لشره الطبيعة أن يأكل في غير الوقت الذي يحتاج فيه إلى الأكل ، وهو الوقت الذي يكون فيه بقيّة في المعدة غير منهضمة ، فتقتضيه العادة للأكل « 3 » في تلك الأوقات في حالتي الصحو والشرب ، فتكون شهوته شهوة كاذبة تولّدها منه العادة السيّئة ، ويكون ما يتناوله مضرّا به ، فينبغي أن يجتنب هذا النوع من الطعم ، وألا يأكل إلا على النقاء « 4 » . وعلامة النقاء ألا يجد كظّة « 5 » في معدته ، وأن ينقطع عنه العطش واستسقاء الماء ؛ لأنّ الطعام ما دام في المعدة ، فإنّه يستسقي الماء ، وإذا انحدر عن المعدة انقطعت شهوة الماء ، ووجدت الحركة في الأمعاء . والوقت الذي ينهضم فيه الطعام انهضاما لا يمكن تحديده بساعات الليل والنهار ؛ لأنّ طبائع الناس في ذلك مختلفة ؛ فمنهم من ينهضم / طعامه في ساعات ، ولا ينهضم طعام آخر في ضعف ذلك من الوقت ، وذلك على قدر قوّة آلات « 6 » الغذاء وضعفها ، إلا أنّ الحكم الأغلب في ذلك هو أنّ قوّة الإنسان

--> - فسد أو لم يفسد ( لسان العرب غ ب ب 1 / 635 ) . ( 1 ) الطّعم ، بالضم : الطعام . وبالفتح : ما يشتهى منه ( القاموس المحيط ط ع م 2 / 1492 ) . ( 2 ) ما يجده : ما هنا موصولة . ( 3 ) في ب : الأكل . والأولى من أ ؛ لأن الفعل ( يقتضي ) لا يأخذ مفعولين . ( 4 ) نقي الشيء نقاوة ونقاء : نظف ( المعجم الوسيط ن ق ي 2 / 950 ) . ( 5 ) الكظّة ، بالكسر : البطنة ، وشيء يعتري من امتلاء الطعام ( القاموس المحيط ك ظ ظ 1 / 940 ) . ( 6 ) في ب : الآلات . والصواب من أ .