أحمد بن سهل البلخي
400
مصالح الأبدان والأنفس
فإنّها تكون أقلّ غائلة في تثوير الحرارة ؛ لأنّ الدّسومة التي فيه « 1 » تقمع الحرارة وتمنع سورتها ، إلا أنّ هذا النوع من الحلو يكون أثقل على المعدة ، لمكان الدسومة التي فيه . وإذا استسقى الماء فشرب عليه لم يؤمن ضرره ؛ فإنّ شرب الماء على الحلو الذي ليس فيه دسومة أصلح من شربه على حلو فيه دسومة ، وذلك أنّ الماء يمازج ويداخل الحلو غير الدسم ، فيكسر ببرده من حرارته ويعدّله ، فأمّا الحلو الدسم فإنّ الماء لا يمازجه ممازجة تامّة ، ولذلك ربّما أعقب التّخمة ، / وأنواعا من الضرر . فينبغي أن يكون التدبير في تناول الحلواء « 2 » ، ألا يدمن أكلها ؛ لئلا يتسأمها الإنسان ، وأن يتناولها غبّا « 3 » ، وبعد تشوّق من الطبيعة يجده إليها أميل « 4 » ؛ ليكون أقدر على هضمها واستمرائها ، وأن يقصد من أنواعها لما يتّخذ من أشياء لطيفة ، كالسكّر الأبيض ، والطبرزد « 5 » ، واللّوز المقشّر ، وما أشبه ذلك ؛ ليسهل استمراؤه . وأمّا الحامض فإنّ من شأنه أن يفتّق « 6 » الشهوة ، ويشهّي الطعام ، وهو أخفّ على القوّة الهاضمة من الحلو ، إلا أنّ غذاءه أقلّ من غذاء الحلو ، والطبيعة إليه من أكثر الناس أميل ؛ ومن أجل ذلك صارت شهوة الإنسان للشيء الحلو تفتر وتنقطع إذا دفع إلى علّة من الحمّى وما أشبهها ، وأمّا شهوته للحامض فلا تنقطع سريعا ، ومن أجل ذلك يعلّل المرضى بالأشياء الحامضة إذا فترت شهواتهم ، وضعفت منهم القوّة الهاضمة .
--> ( 1 ) أي : في الحلو الدسم . ( 2 ) في أ : الحلو . ( 3 ) غبّ : بمعنى بعد . والغبّ : ورد يوم و ؟ ؟ ؟ ظمء آخر ( لسان العرب غ ب ب 1 / 635 ) . ( 4 ) أميل : ساقطة في ب . ( 5 ) الطبرزد : هو قلوب جامات السكر ( الرسالة الألواحية 215 ) . ( 6 ) في أ : يفيّق .