أحمد بن سهل البلخي

396

مصالح الأبدان والأنفس

التدبير ، وأن يهرّا لهم اللّحم تهرية يسهل معها على المعدة هضمه . فممّا يجب العمل به في صنعته أن يشوى ما كان منه رطبا شيّا جيّدا ، كالسمك والصغار من الخرفان والجداء ؛ ليعتدل - بالتجفيف الذي يناله من التشوية - رطوبته ، وأمّا لحوم المسنّة من الحيوان فسبيلها أن تطبخ نعمّا « 1 » ؛ لتقلّل / رطوبة الطبخ من يبوستها ، فتعتدل بذلك حالها ، ويصلح مزاجها . والطبيخ أزيد في رطوبة البدن من القليّة ، ومن الشّواء والملهوج ؛ فمن أراد تجفيف بدنه وتقوية غذائه فينبغي أن يميل إلى هذا النوع إذا وثق من قوّته الهاضمة بالقدرة على الاستمراء ، ومن أراد التخفيف على الطبيعة ، فينبغي أن يميل إلى ما قد بولغ في إنضاجه بالطبخ . ويجب أن يستعين إذا شكا يبس الطبيعة بالحساء ، ويستكثر منها ، فإنّها تعين على الترطيب ، وإذا شكا لين الطبيعة ، فينبغي أن يميل إلى الشواء والملهوج ، فإنّهما يعينان على التجفيف إذا قويت الطبيعة على الهضم . وينبغي أن يعلم أنّ ما عمل بالكانون « 2 » من اللّحم ، فهو أخفّ ممّا عمل بالتنّور ؛ وذلك أنّ الذي يعمل بالكانون يخرج منه بخاراته ويتنفّس ، فيقلّ لذلك ثقله ، والذي يعمل بالتنّور يغمّ ، فيتراجع إليه البخار الذي يخرج منه ، فيقبله بعد / خروجه منه ، فيكسبه ذلك ثقلا ووخامة وصعوبة انهضام واستمراء ، وذلك الثقل شيء يجده الطاعم في نفسه بعقب تناوله ما يعمل بالتنّور . ولذلك يجب على المعنيّ بحفظ الصحّة ألا يدمن أكل الأطعمة المعمولة بالتنّور ، بل يجعل تناوله إيّاها غبّا فيما بين أيّام مرّة ؛ وذلك أنّ الطبيعة إذا

--> ( 1 ) دققته دقّا نعمّا ، وقد تفتح العين ، أي : نعم ما دقتته ( القاموس المحيط د ق ق 2 / 1531 ) . ( 2 ) الكانون : الموقد ( القاموس المحيط ك ن ن 2 / 1613 ) .