أحمد بن سهل البلخي

382

مصالح الأبدان والأنفس

فيه ، فإنّ لحم المسنّ يكون غير طيّب الطعم ، ولا كثير الغذاء . وكذلك ينبغي أن يقصد للسّمان منها دون المهازيل ؛ فإنّ الرخاصة إنّما توجد فيها ، فأمّا المهازيل فإنّ لحومها تكون مستحيلة « 1 » الطعم ، قليلة الغذاء ، لا بدّ من أن تخالطه زهومة « 2 » وفساد جوهر ، ويتجنّب من اللّحمان ما كان على هذه الصفة ؛ لعدمها الدسومة التي تطيّبها وتكثّر رطوبتها . ويكون القصد - أيضا - منها للخصيان « 3 » دون الفحولة والنعاج ؛ فإنّ الفحولة لمكان سفادها « 4 » تكون / لحومها عضلة مشنّجة . وأمّا النعاج فإنّها لمكان ولادها « 5 » تكون ممصوصة الرطوبة ، التي « 6 » فيها العذوبة والدسومة ؛ وذاك أنّ الولادة في الإناث تفعل فعل السّفاد في الذكورة ، فإنّ كلّا من المعنيين يأخذ صفو أجساد الحيوان ، ولباب جسده ، الذي يكون سبب طيب لحمه . ويجب بعد ذلك أن يختار الأكل من أعضائه ما دون رأسه من الرّقبة ، ولحم الأضلاع ، وما بينها ؛ فأمّا الرأس وما فيه من الأعضاء ، فإنّه يجب أن يتجنّب الإنسان أكله ما قدر على ذلك ؛ لأنّ الأعضاء التي فيه إمّا أن تكون لزجة كثيرة الرطوبة ، وإمّا قحلة « 7 » كثيرة اليبوسة ، وكلّ عضو منها يوجد مخالفا مزاجه لغيره خلافا شديدا ، فالأصلح ترك أكلها ما أمكن ذلك .

--> ( 1 ) كل ما تحوّل أو تغيّر من الاستواء إلى العوج فقد حال واستحال ( القاموس المحيط ح ول 2 / 1308 ) . ( 2 ) الزّهومة والزّهمة ، بضمهما : ريح لحم سمين منتن ( القاموس المحيط ز ه م 2 / 1474 ) . ( 3 ) في أ : الخصيان . والأولى من ب . ( 4 ) سفد الذكر على الأنثى ، كضرب وعلم ، سفادا ، بالكسر : نزا ( القاموس المحيط س ف د 1 / 422 ) . ( 5 ) الولاد : الحمل . ومنهم من يجعلها بمعنى الوضع . ( المصباح المنير ول د 2 / 156 ) . ( 6 ) في ب : التي توجد فيها . ( 7 ) قحل كمنع ، قحولا ، وكعلم ، قحلا ، أو يحرّك ، وكعني ، قحولا : يبس جلده على عظمه . ( القاموس المحيط ق ح ل 2 / 1382 ) .