أحمد بن سهل البلخي

378

مصالح الأبدان والأنفس

برشّها . ويستعان برشّ ماء الورد على الأبدان ، والترويح عنها ، ولبس الثياب التي تشاكل هذا القصد من الغلائل والملابس الرّقيقة . فأمّا النزول إلى الأسراب والمواضع العميقة ، فليس يحمد كلّ ذلك ؛ لأنّ أهوية تلك المواضع تكون غليظة نديّة ، ومن شأنها أن تفتّر الأبدان وتثقلها فيخبثها « 1 » . والاستعانة بالحبوس « 2 » في شدّة الحرّ أفضل من دخولها ، وإن دعت الحاجة إلى ذلك لاشتداد حرّ الهواء ، فينبغي أن يعلو المستكنّ فيها عن سطح الأرض مقدارا كثيرا بالأسرّة التي تنصب فيها ، ويحتال لوصول الهواء الأعلى إليها من كوى تخرق في أعاليها ؛ ليخلص إليها / من الهواء الأعلى ما يخفّف من الهواء الثقيل المنحصر فيه ، وأن يكون النزول إليها وقت الظهيرة والهاجرة دون ما يتقدّمه أو يتأخّره من أوقات ساعات النهار . وهذا التدبير في دفع أذى الحرّ أمر معروف عند العامّة ، والعادة جارية باستكماله ، فلا يحتاج إلى إكثار القول فيه . ثمّ ممّا يعين على دفع أذى الحرّ والبرد الأغذية التي تصلح لكلّ من فصليهما ، فقد علم أنّ تناول الأشياء الحارّة من اللحمان والحبوب والفواكه والأشربة ممّا ينتفع به في أذى البرد الذي يرد على الإنسان من خارج . وكذلك تناول الأغذية الباردة المضادّة التي وصفناها من الأنواع المذكورة تعين على دفع أذى الحرّ ؛ لما يولّده في الأجواف من فضل برودة ورطوبة يقاومان الحرّ الذي يرد على الإنسان من خارج . فهذه جملة كافية من القول في التّدبير الواقي أذى الحرّ والبرد .

--> ( 1 ) أي : النزول . ( 2 ) الحبس : المكان يحبس فيه . ج حبوس ( المعجم الوسيط ح ب س 1 / 152 ) .