أحمد بن سهل البلخي

350

مصالح الأبدان والأنفس

1 / 3 / 2 : وكلّ واحد « 1 » من هذه الثلاثة الأصول ؛ فإنّ طبيعته ممازجة لطبيعة أخرى منها ، وذلك أنّ طبيعة التربة التي تجري عليها المياه تفيد تلك المياه قوّتها ومزاجها ، وكذلك طبيعة المياه من البحار والأنهار الكبار تفيد الأهوية التي تسامتها « 2 » قوّتها وطبيعتها بالأبخرة التي ترتفع منها ؛ فتخالطها ، وتمازجها ؛ فتوجد طبيعة الهواء أبدا كالمركّبة من طبيعة الماء والتربة اللّذين تسامتهما . 1 / 3 / 3 : ومعلوم عند أهل التأمّل والاعتبار أنّ الذي يقع بين الأمم والأجيال وسكّان البقاع المعمورة من الأرض من الاختلاف في أجسامهم ، وقدودهم ، وألوانهم ، وألسنتهم ، وأخلاقهم ، إنّما هو بسبب اختلاف هذه الأصول الثلاثة التي هي التّرب ، والمياه ، والأهوية . ومن أجل ذلك تشاهد / أهل كلّ بقعة من بقاع العمارة مخالفين لأهل البقعة الأخرى في المعاني التي وصفناها ، فإنّه لولا اختلاف هذه الأصول لوجدوا متّفقين في جميع ما ذكرناه من هيئات الأجسام ، وأخلاق الأنفس . ومعلوم أنّ كلّ واحد من هذه الثلاثة يوجد فيه الأجود والأردأ ، والأفضل والأرذل ؛ فتكون تربة أغذي وأطيب من تربة ، وماء أعذب وأخفّ من ماء ، وهواء أرقّ وأصفى من هواء ، وأنّ « 3 » طبائع الناس الذين خلقوا من هذه الأصول يقع فيها مثل هذا التفاضل حتّى يوجد « 4 » بعض عمّار البقاع أصحّ أجساما ، وأشدّ قوى ، وأحسن صورا ، وأسهل أخلاقا ، وأطول أعمارا ، ويوجد آخرون بخلاف هذه الصفات . وكلّ ذلك بسبب الاختلاف الموجود في هذه الأصول الثلاثة . فالأفضل منها يولّد الذين هم أفضل من أصناف الناس ، والأدون / يولّد

--> ( 1 ) في ب : واحدة . والأولى من أ . ( 2 ) سامته : قابله ، ووازاه ، وواجهه ( المعجم الوسيط س م ت 1 / 447 ) . ( 3 ) أي : ومعلوم أن طبائع الناس . ( 4 ) الأولى أن يقول : حتى إنه يوجد . . .